156وقد حاول الألباني توجيه كلام ابن تيمية بأنّه لا يقول بأنّ المراد من الاستواء الاستقرار، وكأنّه لم يقرأ كلامه.
ولذا فإنّه في تحقيقه لكتاب (مختصر العلوّ للعليّ الغفّار) للحافظ شمس الدِّين الذهبي، يردّ على الإمام محمّد أبو زهرة الذي نسب إلى ابن تيميّة تفسير الاستواء بالاستقرار، فقال: (رويدك يا شيخ، فأنت تعلم أنّ ابن تيميّة لا يفسّر الاستواء بما ذكرت، وإنّما بالعلوّ، فلماذا أوهمت القرّاء خلاف الواقع... فأين رأيت ابن تيميّة يقول بالاستقرار على العرش، علماً بأنّه أمرٌ زائد على العلوّ، وهو ممّا لم يرد به الشرع...) 1
ومراده أنّ الآية اِسْتَوىٰ عَلَى الْعَرْشِ لم يرد في الحديث ولا في اللغة دلالتها على الاستقرار، لأنّ الاستقرار أمرٌ زائد على العلوّ، وهذا ما لم يرد به الشرع.
ولأنّ هذه المحاولة الدفاعيّة من الألباني باءت بالفشل، نراه يقول في كتابه (سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيّئ في الأمّة): (فأقول: إذا جرّدتم «الاستيلاء» من معنى المغالبة، فقد أبطلتم تأويلكم من أصله؛ لأنّ الاستيلاء يلازمه المغالبة عادةً كما يدلّ عليه البيت المشار إليه، فإذا كان لابدّ من التجريد تمسّكاً بالتنزيه، فهلاّ قلتم كما قال السلف: استوى: استعلى؛ ثمّ جرّدتم الاستعلاء في كلّ ما لا يليق بالله تعالى، كالمكان، والاستقرار، ونحو ذلك، لاسيّما وذلك غير لازم من الاستعلاء حتّى في المخلوق) 2.
أي لينظر أنّ قولنا بأنّ السماء مستعلية على الأرض وعالية عنها، لا يعني