15أمّا من يقولها كاذباً غير مخلص, فالحديث يشير في تتمّته إلى أنّ جزاءَه بها في هذه الدنيا أن تعصم ماله ودمه فقط, ولا شيء له في الآخرة إلَّا الخزي والنار:
«ومن قالها كاذباً عصمت ماله ودمه, وكان مصيره إلى النار» 1.
وبذلك يتّضح أنّ ما يُرجى في كلمة التوحيد من ثواب للموحّدين ليس مطلق اللقلقة والذكر اللساني - وإن كان للذكر اللساني ثوابه في حال توافر شروطه - بل أن تقترن بشروطها, وأهمّها أن يقولها الناطق بها بإخلاص, وللإخلاص حدوده في المعرفة والنفس والسلوك كما بيّنت الآيات والروايات كما مرّ.
* عن أبي عبد الله الصادق (ع) قال:
«من قال لا إله إلَّا الله مخلصاً دخل الجنّة, وإخلاصه أن تحجزه لا إله إلَّا الله عمّا حرّم الله عزّ وجلّ» 2.
وما يمكن المصير إليه أنّ التوحيد هو الأساس الذي به يتميّز أهل الجنّة من أهل النار.
حقيقة التوحيد والمراد منه وأقسامه
في ضوء الأحاديث المتقدمة يتساءل الباحث عن المراد بالتوحيد, والمطلوب منه, وبمَ يوحّد الله سبحانه؟
نسعى إلى تقريب صورة المسألة من خلال مثال نستمدّه من الإنسان نفسه كموجود طبيعيّ. إذا ما قمنا بعملية تحليل للمركّب الذي يُطلَق عليه «الإنسان» وجدناه يتألّف من «ذات وصفات وأفعال», فلهذا الموجود ذات وهوية, وله صفات, كما أنّ له أفعالاً. أمّا الذات أو الهوية فالمقصود منها هو