128من أئمّة الدِّين المعروفين، ولا يروى بها حديثٌ عن رسول الله (ص)، ولا توجد في شيء من كُتب الله المُنزلَة من عنده، بل هذه هي من أقوال الجهميّة، ومن الكلام الذي اتّفق السَّلف على ذمّه؛ لما أحدثه من أحدثه، فحيث ورد في كلام السلف ذمّ الجهميّة كان أهل هذه العبارات داخلين في ذلك، وحيث ورد عنهم ذمّ الكلام والمتكلِّمين كان أهل هذه العبارات داخلين في ذلك؛ فإنّ ذلك لمّا أحدثه المبتدعون كثر ذَمّ أئمّة الدِّين لهم، وكلامهم في ذلك كثير قد صُنِّفَ فيه مُصنّفات، حتّى إنّ أعيان هذه العبارات وأمثالها ذكرها السلف والأئمّة فيما أنكروه على الجهميّة وأهل الكلام المحدَث) 1.
إذن يعتبر ابن تيميّة بأنّ مسائل متعدّدة ومنها نفي الحَدّ لم تُؤثَر ولم ترِد في عبارات الصحابة والتابعين، ولم يُنقل فيها أحاديث عن النبيّ (ص)، بل هي من أقوال الجهميّة، وأنّ أئمّة السّلف اتّفقوا على ذمّ كلام الجهميّة وما أبدعوه.
ولكن ماذا يفعل ابن تيميّة بطائفة كبيرة من علماء السّلف وأئمّة السُّنّة ممّن أنكروا إثبات الحَدّ لله تعالى.
والأعجب من ذلك أنّ هذا الإنكار الوارد عن علماء السنّة نقله الدشتي في كتابه إثبات الحدّ لله تعالى فقال:
«وممّن ذُكِرَ عنه نفي الحدّ لله تعالى من الجهميّة وغيرهم من الطوائف:
1. إمام الجهميّة: الجهم بن صفوان (128ه-).
2. بِشر المريسيّ (218ه-).
3. أحمد بن أبي دؤاد القاضي (240ه-).