127المثبت للحدّ، للنافي -: ساويت ربّك بالشيء المعدوم، إذ المعدوم لا حَدّ له).
فقال ابن حجر العسقلاني في لسان الميزان، مُعلِّقاً على قول الذهبي هذا: (قوله: «ساويتَ ربَّكَ بالشيء المعدوم، إذ المعدوم لا حَدّ له»، نازلٌ - أي كلامٌ
ساقطٌ - فإنّا لا نُسلّم أنّ القول بعدم الحَدّ يُفضي إلى مساواته بالمعدوم بعد تحقيق وجوده) 1.
وقال ابن حجر مُعلِّقاً على قول الذهبي «بدت من ابن حبّان هفوة طعنوا فيه بها»: (إن أراد القصّة الأولى التي صدّر كلامه - أي إخراجه من سجستان بسبب إنكاره للحدّ - فليست هذه بهفوة، والحقّ أنّ الحقّ مع ابن حبّان فيها!!
وإن أراد الثانية - أي قول ابن حبّان: النبوّة والعلم - فقد اعتذر هو عنها أوّلاً، فكيف يحكم عليه بأنّه هفا؟! ماهذا إلّا تعصّبٌ زائدٌ على المتأوّلين!!
وابن حبّان قد كان صاحب فنون وذكاء مُفرط وحفظ واسع...) 2.
المنكرون للحدّ من أئمة السنة
تبيّن لنا من خلال أسباب القول بالحدّ لله تعالى لدى البعض أنّ هذا القول كان منشؤُه ما اشتهر عن الجهميّة إنكارهم الحدّ عن الله تعالى، ثمّ تلقّفها عنهم كثيرٌ ممّن تأثّر منهم؛ قال ابن تيميّة في بيان تلبيس الجهميّة: (هذه الصفات السلبيّة، وإبطال نقيضها، مثل قولهم: ليس فوق العالم، ولا هو داخل العالم، ولا خارجه، وليس في مكانٍ دون مكان، وليس بمتحيّز، ولا جوهر، ولا جسم، ولا له نهاية، ولا حَدّ، ونحو هذه العبارات، فإنّ هذه العبارات جميعها وما أشبهها لا تُؤثَرُ عن أحدٍ من الصحابة والتابعين، ولا