109هذا فضلاً عن القول بأنّه في اعتقادنا قد ورد ما يتنافى مع رأيهم في المسألة على لسان كبار صحابة النبيّ (ص) وبالخصوص الإمام عليّ بن أبي طالب (ع).
أسباب القول بالحدّ
هناك دوافع وأسباب أدّت إلى القول بالحَدّ، ومن جملة هذه الأسباب - بحسب أصحاب هذا الرأي - التمييز بين الخالق والمخلوق، وتحقيق التباين بين الخالق والمخلوقين.
وبتعبير أهل المنطق: يمكن تركيب قياس استثنائي على الشكل التالي:
لو لم يكن للحقّ تعالى حَدّ ونهاية ومنتهى، لكان حالّا ً في خلقه.
والحلول في خلقه مُحال وممتنع عقلاً.
فإذن لابدّ أن يكون له تعالى حَدّ .
فعن طريق الحَدّ يمتاز الخالق عن المخلوق، ولا نقع في الحلوليّة، وتثبت البينونة بين الخالق والمخلوق.
وهذا ما صرّح به أعلام القائلين بالحَدّ لله سبحانه وتعالى، ومنهم الإمام
الدارمي المتوفّى سنة 280 في كتابه (سلسلة عقائد السلف) وفيه يقول: (حدّثنا البزّاز البغدادي، حدّثنا علي بن الحسن بن شقيق عن ابن المبارك أنّه سئل بما نعرف ربّنا؟ قال: بأنّه فوق العرش، فوق السماء السابعة على العرش بائن من خلقه، قال: قلت بحَدّ؟ قال: فبأيّ شيء إذن...) 1. وهذا كلامٌ صريح من الدارمي بأنّه إذا لم نفصله ولم نميّزه بحَدّ فلا تبقى بينونة بينه وبين خلقه.
ويقول ابن تيميّة في (بيان تلبيس الجهميّة): (ويقولون إنّه لا يباين غيره،