107
وثانياً : إذا كان الأئمّة والسلف عرضوا لهذه المسألة، فهل يحقّ له أن يتوقّف فيما عرض له هؤلاء، وهذا معناه أنّه ليس تابعاً لأئمّة السلف.
وأيضاً من الذين نقلوا هذه الأقوال الزاغوني في تعليقة كتاب (الإيضاح في أصول الدِّين) وفي حاشية الكتاب حيث قال: (اختلف المتكلّمون في نسبة الحَدّ إلى الله تعالى، فنفاه الأشاعرة والمعتزلة وغيرهم ممّن قال بنفي علوّ الله تعالى واستوائه على العرش، وأئمّة السلف على إثباته وهو قول أحمد وإسحاق بن إبراهيم والدارمي وابن المبارك وغيرهم، وقول ثالث قالوا بأنّه نحن من المتوقّفين، لا أن نثبت أنّ له حَدّاً، ولا نقول إنّه ليس له حَدّ) 1.
هل التوقف هو موقف الكتاب والسنة ؟
حاول أصحاب الرأي الأوّل هرباً من بعض المحذورات الادّعاء بأنّ القول الثالث - أي القول بالتوقّف - سببه عدم ورود مسألة الحَدّ في الكتاب والسُّنّة وأنّه لم تطرح فيهما، فضلاً عن أنّه لم يؤثر في كلمات أصحاب النبيّ (ص) أنّهم تكلّموا فيها.
وقالوا بأنّ هذه المسألة بدأت على يد عبد الله بن المبارك، المتوفّى سنة 181ه-، كما قال الدشتي في كتابه (إثبات الحَدّ وبأنّه قاعد وجالس على عرشه) بأنّ أوّل من عرض لهذه المسألة عبد الله بن المبارك، يقول: (قلت: أوّل من صرّح بإثبات الحَدّ لله تعالى كما يذكر أهل السُّنّة هو عبد الله بن المبارك، ثمّ تتابع إجماع أهل السنّة من بعده على ذلك) 2.
ومن الذين قالوا بأنّ المسألة لم تكن مطروحة لا في الكتاب ولا في السنّة