106معنى الجسم، فَهُم - أي العلماء - فيه كسائر أهل الإثبات على ثلاثة أقوال: منهم من يُثبت ذلك، كما هو المنقول عن السلف والأئمّة. ومنهم من نفى ذلك. ومنهم من لا يتعرّض له بنفيٍ ولا إثبات) 1.
وكذلك الشيخ محمّد بن صالح العثيمين في (شرح العقيدة السفارينية) أشار إلى ذلك فقال: (ولذلك اختلف كلام من تكلّم به - أي موضوع الحَدّ - من السلف فيه، هل الله يحدّ أو لا يحدّ، فمنهم من أنكر الحَدّ وقال: إنّه لا يجوز أن نقول إنّ الله محدود، بل يستحيل أن نقول إنّ الله محدود، ومنهم من قال: يجب أن نقول أنّ الله محدود وأنّ له حدّاً).
وهنا حاول العثيمين القول بأنّ النزاع بين المثبتين والمُنكِرين نزاعٌ لفظي. وهذا غريبٌ منه؛ إذ كيف يمكن أن يكون النزاع بين النفي والإثبات نزاعاً لفظيّاً، فهما نقيضان، والنقيضان لا يمكن أن يكون بينهما نزاع لفظي، ولعلّ ذلك من ضيق الخناق على العلاّمة العثيمين، فاضطرّ لمثل هذا القول، ولذا قال: (ولكن يجب أن نعلم أنّ الخلاف يكاد يكون لفظيّاً، فالواجب السكوت عن ذلك، فلا يقال إنّه يُحَدّ، ولا أنّه لا يحدّ، وليس هناك ضرورة أن نقول
إنّه يحدّ أو لا يحدّ) 2 ويظهر من كلامه أنّه من القائلين بالتوقّف.
وهذا من غرائب العلّامة العثيمين! لأنّه عندما كان يصوّر معبوده ومعروفه وهو الحقّ سبحانه وتعالى، هل كان يتصوّره ويتوهّمه في ذهنه وعند العبادة محدوداً بحدّ أو كان يتصوّره بأنّه لا حَدّ له؟
فلا يعقل أن يكون متوقّفاً، وإلاّ لكان جاهلاً بالله سبحانه وتعالى، هذا أوّلاً .