66
مُسْتَحْفِظٍ، مِنْ مُدَّةٍ إِلىٰ مُدَّةٍ، إِقٰامَةً لِدِينِكَ، وَحُجَّةً عَلىٰ عِبٰادِكَ، وَلِئَلّاٰ يَزُولَ الْحَقُّ عَنْ مَقَرِّهِ، وَيَغْلِبَ الْبٰاطِلُ عَلىٰ أَهْلِهِ، وَلِئَلّاٰ يَقُولَ أَحَدٌ لَوْلاٰ أَرْسَلْتَ إِلَيْنٰا رَسُولاً مُنْذِراً، وَأَقَمْتَ لَنٰا عَلَماً هٰادِياً، فَنَتَّبِعَ آيٰاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزىٰ، إِلىٰ أَنِ انْتَهَيْتَ بِالْأَمْرِ إِلىٰ حَبِيبِكَ وَنَجِيبِكَ مُحَمَّدٍ، صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ، فَكٰانَ كَمَا انْتَجَبْتَهُ سَيِّدَ مَنْ خَلَقْتَهُ، وَصَفْوَةَ مَنِ اصْطَفَيْتَهُ، وَأَفْضَلَ مَنِ اجْتَبَيْتَهُ، وَأَكْرَمَ مَنِ اعْتَمَدْتَهُ، قَدَّمْتَهُ عَلىٰ أَنْبِيٰائِكَ، وَبَعَثْتَهُ إِلَى الثَّقَلَيْنِ مِنْ عِبٰادِكَ، وَأَوْطَأْتَهُ مَشٰارِقَكَ وَمَغٰارِبَكَ، وَسَخَّرْتَ لَهُ الْبُرٰاقَ، وَعَرَجْتَ بِهِ [
بِرُوحِهِ ]
إِلىٰ سَمٰائِكَ، وَأَوْدَعْتَهُ عِلْمَ مٰا كٰانَ وَمٰا يَكُونُ إِلَى انْقِضٰاءِ خَلْقِكَ، ثُمَّ نَصَرْتَهُ بِالرُّعْبِ، وَحَفَفْتَهُ بِجَبْرَئِيلَ وَمِيكٰائِيلَ وَالْمُسَوِّمِينَ مِنْ مَلاٰئِكَتِكَ، وَوَعَدْتَهُ أَنْ تُظْهِرَ دِينَهُ
«عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ»
، وَذٰلِكَ بَعْدَ أَنْ بَوَّأْتَهُ مُبَوَّأَ صِدْقٍ مِنْ أَهْلِهِ، وَجَعَلْتَ لَهُ وَلَهُمْ
«أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّٰاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبٰارَكاً وَ هُدىً لِلْعٰالَمِينَ ، فِيهِ آيٰاتٌ