323قال البيهقيّ:و هذا إن صحّ بهذا اللفظ،فالمراد به-و اللّٰه أعلم-:لا يتركون لا يصلّون إلّا هذا المقدار،ثمّ يكونون مصلّين فيما بين يدي اللّٰه تعالى.
قال البيهقيّ:و لحياة الأنبياء بعد موتهم،شواهد من الأحاديث الصحيحة.
ثمّ ذكر البيهقي بأسانيده حديث:«مررت بموسىٰ و هم قائم يصلّي في قبره».
و حديثَ:«قد رأيتني في جماعة من الأنبياء،فإذا موسىٰ قائم يصلّي،و إذا رجل ضرب جعد كأنّه من رجال شنوءة،و إذا عيسىٰ بن مريم قائم يصلّي،أقرب الناس به شبهاً عروة بن مسعود الثقفيّ،و إذا إبراهيم قائم يصلّي أشبه الناس به صاحبكم-يعني نفسه-فحانت الصلاة فأممتهم،فلمّا فرغت من الصلاة قال قائل لي:يا محمّد،هذا مالك صاحب النار فسلّم عليه،فالتفتّ إليه فبدأني بالسلام» أخرجه مسلم 1.
و في حديث سعيد بن المسيّب و غيره:أنّه لقيهم في بيت المقدس،و في حديث أبي ذر في صفة المعراج:أنّه لقيهم في السماوات،و كلّموه و كلّمهم.
و كلّ ذلك صحيح لا يخالف بعضه بعضاً،فقد رَأىٰ موسىٰ عليه السلام قائماً يصلّي في قبره،ثمّ يُسرىٰ بموسىٰ و غيره إلىٰ بيت المقدس،كما أُسري بنبيّنا صلى الله عليه و آله و سلم ثمّ يعرج بهم إلى السماوات،كما عرج بنبيّنا عليه الصلاة و السلام فيراهم فيها كما أخبر.
و حلولهم في أوقات بمواضع مختلفات،فإنّه في العقل كما ورد في خبر الصادق، و في كلّ ذلك دلالة علىٰ حياتهم.
و ممّا يدلّ علىٰ ذلك ما ساق إسناده إلىٰ أوس بن أوس قال:قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم:«أفضل أيّامكم يوم الجمعة،و فيه خلق آدم،و فيه قبض،و فيه النفخة،و فيه الصعقة،فأكثروا عليَّ من الصلاة فيه؛فإنّ صلاتكم معروضة».