29قال الاسنوي في(الطبقات) 1:كان أنظر من رأيناه من أهل العلم،و من أجمعهم للعلوم و أحسنهم كلاماً في الأشياء الدقيقة و أجلهم علىٰ ذلك،و كان في غاية الإنصاف و الرجوع الى الحق في المباحث و لو علىٰ لسان آحاد الطلبة،مواظباً علىٰ وظائف العبادات مراعياً لأرباب الفنون محافظاً علىٰ ترتيب الأيتام في وظائف آبائهم.
و قال شيخنا العراقي:طلب الحديث في سنة 703 ثمّ انتصب للإقراء و تفقّه به جماعة من الأئمة،و انتشر صيته و تواليفه،و لم يخلف بعده مثله.
و من ماجرياته:أنه بحث مع ابن الكناني فنقل عن الشيخ أبي إسحاق شيئاً في الاُصول فلما رجع بعث إليه قاصداً يقول له:المسألة التي ذكرها،ما هي في(اللمع)! فكتب إليه:
سمعتُ بإنكار ما قلته
عن الشيخ إذ لم يكن في اللمعْ
و نقلي لذلك من شرحه
و خير خصال الفقيه الورع
لو وقفتَ علىٰ شرح اللمع ما أنكرت النقل فانظر فيه فإنه كتاب مفيد.
فلما وقف ابن الكناني على الجواب تألّم تألماً كثيراً،و كان أسنَّ من السبكي بكثير،لكن تقدّم السبكي و اشتهر،و استمرّ هو علىٰ حالة واحدة.
و لذا كان ابن عدلان و ابن الانصاري يمتعضان من السبكي لكونهما أسنّ منه و تقدّم عليهما 2.
ترجمة المؤلّف بقلم ابن كثير الدمشقي المؤرّخ المفسّر
علي بن عبد الكافي بن علي بن تمام بن يوسف بن موسى بن تمام،الإمام