274عن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم:«طلب العلم فريضة علىٰ كلّ مسلم»و قال:إنّه باطل من حديث مالك و من حديث مصعب عنه،و من حديث البغويّ عن مصعب،و هو موضوع بهذا الإسناد،و الحمل فيه علىٰ ابن بطة،هكذا قال في التاريخ.
و حكى مع ذلك أيضاً:أنّه كان شيخاً صالحاً مستجاب الدعوة،فاللّٰه تعالى يسلّمنا من اثمِهِ.
و إنّما أردنا أن نبيّن حاله ليعلم الناظر:أنّه علىٰ تقدير صحّة النقل عنه ليس ممّن يبعد في كلامه الخطأ.
و قوله:«إنّ قول أبي محمّد المقدسيّ:إنّ قوله:«لا تشدّ الرحال»محمول علىٰ نفي الاستحباب،يحتمل وجهين:أحدهما:أنّ هذا تسليم منه أنّ هذا السفر ليس بعمل صالح،و لا قربة،و لا طاعة،و لا هو من الحسنات،فإذن من اعتقد في السفر لزيارة قبور الأنبياء و الصالحين أنّها قربة و عبادة و طاعة،فقد خالف الإجماع.
و اعلم:أنّ هذا الكلام في غاية الإيهام و الفساد.
أمّا الإيهام،فلأنّ بعض من يراه يتوهّم:أنّه استنتج ممّا سبق انعقاد الإجماع علىٰ أنّ ذلك ليس بقربة،و نحن قد قدّمنا عن الليث بن سعد و بعض المالكيّة ما يقتضي؛أنّ السفر إلىٰ غير المساجد الثلاثة قربة،فبطل التعرّض لدعوى الإجماع، و إنّما مقصود ابن تيمية رحمه الله إلزام أبي محمّد المقدّسي علىٰ قوله:إنّ«لا تشدّ الرحال» محمول علىٰ نفي الاستحباب.
و على تقدير أنّ هذا تسليم منه،لأنّ هذا السفر ليس بعمل صالح،فغاية ما يلزم من هذا أنّ هذا السفر ليس بقربة،و أنّ من اعتقد أنّه قربة فقد خالف أبا محمّد.
و أين ذلك من مخالفة الإجماع؟!
و أمّا فساده،فلأنّ أبا محمّد إنّما تكلّم في جواز القصر،و مقصوده إثبات