273هذا من البهت الصريح،و قد قدّمنا من فعل ذلك من الصحابة و التابعين،و من استحبّه من علماء المسلمين و أئمّتهم،فجحد ذلك مباهتة.
ثمّ قوله:«قالوا»
و جعله ذلك علىٰ لسان غيره،إن كان مراده به أن يخلص من تبعته عند المخالفة،فليس ذلك من دأب العلماء.
ثمّ هو مطلوب بنقل هذا القول برمّته عن المتقدّمين الذين نسبه إليهم،أو عن بعضهم !
ثمّ نسبة ذلك إلىٰ غيره لا تخلّصه؛لأنّه إنّما حكاه حكاية من يرتضيه و ينتصر له،و يفتي به العوامّ،و يغريهم علىٰ اعتقاده،و لا يفرّق العاميّ الذي يسمع هذه الفتيا بين أن يذكره عن نفسه،أو حاكياً عن غيره.
و قوله:«و هذا ممّا ذكره أبو عبد اللّه بن بطة في«إبانته الصغرىٰ».
قلنا:قد ذكرنا عن ابن بطة في الإبانة ما يخالف هذا في حقّ قبر النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم.
و رأيت من يذكر أنّ لابن بطة إبانتين،و أنّ الذي نقله ابن تيمية رحمه الله من الصغرىٰ،و الذي نقلناه من الكبرىٰ،فإن صحّ ذلك،و صحّ ما نقله ابن بطة في الصغرىٰ،فيحمل علىٰ غير قبر النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم توفيقاً بين الكلامين.
و إن قال ابن بطة خلاف ذلك،لم يُلتفت إليه.
و قد ذكر الخطيب ابنَ بطة في«تأريخ بغداد» 1و حكى كلام المحدّثين فيه من جهة دعوىٰ سماع ما لم يسمع،و قول أبي القاسم الأزهريّ فيه:إنّه ضعيف،ضعيف، ضعيف،ليس بحجّة.
و ذكر عنه،عن البغويّ،عن مصعب،عن مالك،عن الزهريّ،عن أنس،