263أحدهما:-و هو قول متقدّمي العلماء الذين لا يجوّزون القصر في سفر المعصية، كأبي عبد اللّه بن بطة،و أبي الوفاء بن عقيل،و طوائف كثيرة من العلماء المتقدّمين- أنّه لا يجوز القصر في مثل هذا السفر؛لأنّه سفر منهيّ عنه.
و مذهب مالك و الشافعيّ و أحمد:أنّ السفر المنهيّ عنه في الشريعة لا يقصر فيه.
و القول الثاني:أنّه يقصر فيه،و هذا قول من يجوّز القصر في السفر المحرّم، كأبي حنيفة رحمه الله،و يقوله بعض المتأخّرين من أصحاب الشافعيّ و أحمد ممّن يجوّز السفر لزيارة قبور الأنبياء و الصالحين،كأبي حامد الغزاليّ،و أبي الحسين بن عبدوس الحرّاني،و أبي محمّد بن قدامة المقدسيّ،و هؤلاء يقولون:إنّ هذا السفر ليس بمحرّم؛لعموم قوله صلى الله عليه و آله و سلم:«زوروا القبور».
و قد يحتجّ بعض من لا يعرف الأحاديث بالأحاديث المروية في زيارة قبر النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم كقوله:«من زارني بعد مماتي فكأنّما زارني في حياتي»رواه الدارقطنيّ و ابن ماجة 1.
و أمّا ما يذكره بعض الناس من قوله:«من حجّ و لم يزرني فقد جفاني»فهذا لم يروه أحد من العلماء،و هو مثل قوله:«من زارني و زار أبي إبراهيم في عام واحد، ضمنت له على اللّٰه الجنة»فإن هذا أيضاً باطل باتفاق العلماء لم يروه أحد،و لم يحتجّ