222قلت:المقدّمة ما يتوقّف عليها الشيء،و قد علمت خلاف الاُصوليّين في أنّها هل تجب بوجوب ذلك الشيء،أو لا؟و ذلك خارج عن كونها قربة أو ليست بقربة.
فإنّ الذي يتوقّف عليه الفعل قد يفعل بقصد القربة،فيكون قربة،و قد يفعل لا بقصد القربة،فلا يكون قربة،فمن مشى إلىٰ مكّة لمقصد غير صالح،ثمّ حجّ،لم يكن سفره قربة،و لكن سقط عنه الأمر بالمقدّمة؛لزوال السبب المقتضي لوجوبها.
و أمّا الوسيلة فقال الجوهريّ:الوسيلة ما يتقرّب به إلى الغير،و الجمع الوسل،و الوسائل،و التوسيل و التوسّل واحد،يقال:وسّل فلان إلىٰ ربّه وسيلة، و توسّل إليه بوسيلة؛إذا تقرّب إليه بعمل،انتهىٰ كلام الجوهريّ 1.
فاسم«الوسيلة»إذا اطلق على المقدّمة،فهو من حيث كونها يتقرّب بها،لا من حيث كونها متوقّفاً عليها،بل:
قد يكون المقصد متوقّفاً على الوسيلة بعينها،فيجري في وجوبها الخلاف السابق.
و قد لا يتوقّف المقصد عليها بعينها،بل علىٰ ما هو أعمّ منها،و يختارها العبد للتوسّل بها.
و قد لا يتوقّف المقصد عليها أصلاً في نفس الأمر،و لكن يقصد العبد أو يتوهّم توقّفه،أو خطر بباله أنّها موصلة إليه،و لم يخطر بباله أمر آخر.
ففي كلّ هذه الأحوال تسمّىٰ«وسيلة»و«قربة»لا يجري فيها الخلاف الاُصوليّ.
فالوسيلة لا تطلق على المقدّمة حتّىٰ يقصد بها التقرّب إلى المقصود،و لا