219مفصّلة،و من ادعىٰ تخصيص العام بغير دليل قطعنا بخطئه.
فإن قلت:فالصلاة مطلقاً قربة،و السفر إليها ليس بقربة إلّا إلى المساجد الثلاثة.
قلت:قد يكون الشيء قربة،و انضمامه إلىٰ غيره ليس بقربة،فالصلاة في نفسها قربة،و كونها في مسجد بعينه غير الثلاثة ليس بقربة،فالسفر إليه وسيلة إلىٰ ما ليس بقربة.
فإن قلت:لو كانت وسيلة القربة قربة مطلقاً،لكان النذر قربة؛لأنّه وسيلة إلىٰ إيقاع العبادة واجبةً،و الواجب أفضل من النفل،و النذر مكروه؛لأنّ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم نهىٰ عن النذر و قال:«إنّه لا يأتي بخير،و إنّما يستخرج به من البخيل» 1.
قلت:جعل النفل فرضاً ليس بقربة،بل هو مكروه؛لما فيه من الخطر و التعرّض للإثم بتقدير الترك،و وقوع العبادة ممكن بغير النذر،فلم يحصل بالنذر إلّا التعرّض للخطر و الحرج.
علىٰ أنّا نقول:إنّ وسيلة القربة قربة من حيث هي موصلة لذلك المطلوب، و قد يقترن بها أمر عارض يخرجها عن ذلك،كمن مشى إلى الصلاة في طريق مغصوب،و المدّعى أنّ الفعل إذا كان مباحاً و لم يقترن به إلّا قصد القربة به،كان قربة،و هذا لا يستثنىٰ منه شيء.
فإن قلت:كيف تجزمون بهذا،و قد اشتهر خلاف الاُصوليّين في أنّ الأمر بالشيء أمر بما لا يتمّ إلّا به،أو لا؟! و مقتضى ذلك أن يجري خلافٌ،أنّ وسيلة المندوب هل هي مندوبة،أو لا؟