203و الإسكندريّة-لزمه ذلك فيه،و إن كان من أهل مكّة و المدينة،و لا يلزم المشي إلّا من قال:«عليّ المشي إلىٰ مكّة»أو«بيت اللّٰه»أو«المسجد الحرام»أو«الكعبة»أو «الحجر»أو«الركن»انتهىٰ كلام«التهذيب».
و هو يدلّ علىٰ أنّه إنّما يلزم إتيان المدينة إذا سمّى مسجدها،أو نوى الصلاة فيه،فما عدا هذا لا يلزم بالنذر،و إن كان قربة.
الثالث:إنّا قدّمنا أنّ زيارة قبر النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم مطلوبة بالخصوص؛للأحاديث التي صدّرنا بها هذا الكتاب،و لعمل السلف و الخلف،و مطلوبة بالعموم؛ لاندراجها تحت الأحاديث الصحيحة المشهورة في زيارة القبور.
و اللزوم بالنذر ظاهر من الجهة الاُولىٰ،و أمّا من الجهة الثانية،فقد قدّمنا أنّ مقاصد الزيارة متعدّدة،و زيارة القبور-من حيث الجملة-كزيارة القادمين،و قد قدّمنا في لزوم زيارة القادمين بالنذر خلافاً مع القطع بكونها قربة،و زيارة القبور- من حيث الجملة-مثله.
و زيارة قبر معيّن إن قصد بها الدعاء له أو أداء حقّه،ظهر اللزوم؛لحقّ الميّت، و إن قصد التبرّك ظهر اللزوم أيضاً في قبر النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم و تعيّنه دون غيره،و إن قصد الاتعاظ لم يتعيّن،و كان لزوم أصل الزيارة على الخلاف،و إن لم يقصد شيئاً فأبعد عن اللزوم.
و السائل لمالك رحمه الله إنّما ذكر مجرّد الإتيان،فلعلّ مالكاً لم يلزمه لذلك،و لعلّ مالكاً رحمه الله لم تبلغه الأحاديث الخاصّة الواردة في زيارة قبر النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم على الخصوص،و إنّما يدرجه تحت الأحاديث الواردة في زيارة القبور،و إن كان هو أشرفها و أحقّها بالزيارة،و لا يلزمه بالنذر لذلك في حقّه،و لا في حقّ غيره.
الرابع:أنّ إتيان القبر قد يقصد زيارة من فيه،و هو الذي نقول:بأنّه قربة، و هو الذي يقصده الناس غالباً.