202و قد وقفت علىٰ كلام بعض المتعصّبين للباطل قال فيه:إنّ القاضي إسماعيل قال في«المبسوط»:إنّه رُوي عن مالك:أنّه سئل عمّن نذر أن يأتي قبر النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم فليأته،و ليصلّ فيه،و إن كان إنّما أراد القبر فلا يفعل؛للحديث الذي جاء«لا تعمل المطيّ إلّا إلىٰ ثلاثة مساجد».
و هذه الرواية-إن صحّت عن مالك!-يجب تأويلها علىٰ وجه لا يمنع كون الزيارة قربة؛جمعاً بينها و بين ما ثبت عنه و عن جميع العلماء و جميع المسلمين.
و هذه الرواية تحتمل وجوهاً:
أحدها:أن تكون من القرب التي لا تلزم بالنذر،كما أنّ إتيان مسجد قباء لمن كان في المدينة أو قريباً منها قربة عند جميع العلماء،و لا يلزم بالنذر عند جمهور العلماء،إلّا ما روي عن محمّد بن مسلمة المالكيّ:أنّه قال بلزومه بالنذر.
الثاني:الجواب المذكور،و لكن بالنسبة إلى البعيد خاصّة،كما دلّ عليه بقيّة الكلام من الاستدلال بالحديث الذي جاء:«لا تعمل المطيّ إلّا إلىٰ ثلاثة مساجد» فيكون المراد أنّه إذا نذر السفر إليه لا يلزم،و لا يمنع ذلك كون السفر إليه قربة بغير النذر،كمسجد قباء في حقّ القريب عند غير محمد بن مسلمة،و لا يمنع أيضاً من لزوم الزيارة في حقّ القريب،كما قاله محمّد بن مسلمة في مسجد قباء،و هذا الوجه هو أقرب التأويلات علىٰ قواعد مالك رحمه اللّٰه تعالى.
قال في«التهذيب للمسائل المدوّنة»:من قال:«عليّ أن آتي المدينة»أو«بيت المقدس»أو«المشي إلى المدينة»أو«بيت المقدس»فلا يأتهما حتّىٰ ينوي الصلاة في مسجديهما،أو يسمّيهما فيقول:«إلىٰ مسجد الرسول»أو«مسجد إيلياء»و إن لم ينوِ الصلاة فيهما فليأتهما راكباً،و لا هدي عليه،و كأنّه لمّا سمّاهما قال:«للّٰه عليّ أن اصلّي فيهما».و لو نذر الصلاة في غيرهما من مساجد الأمصار،صلّى بموضعه،و لم يأته.
و من نذر أن يرابط أو يصوم بموضع يتقرّب بإتيانه إلى اللّٰه تعالى-كعسقلان