174ب«الشارمساحي»في كتاب«تلخيص محصول المدوّنة من الأحكام»الملقّب ب«نظم الدرّ»في كتاب الجامع في الباب الحادي عشر في السفر:إنّ قصد الانتفاع بالميّت بدعة،إلّا في زيارة قبر المصطفىٰ صلى الله عليه و آله و سلم و قبور المرسلين صلوات اللّٰه عليهم أجمعين.
و هذا الذي ذكره في الانتفاع بقبور المرسلين صحيح،و كذلك سائر الأنبياء، و أمّا ما ذكره في غير الأنبياء فسنتكلّم عليه إن شاء اللّٰه تعالى في قبور غير الأنبياء.
و أمّا زيارة أهل الجنّة للّٰه تعالى،فإن صحّ الحديث فيها! فلا ترد علىٰ شيء من المعاني التي قالها عبد الحقّ و ابن رشد؛لأنّها ليست واجبة،فإنّ الآخرة ليست دار تكليف،و قد انقطع الإلحاق بزيارة الموتىٰ في توهّم الكراهة.
فقد بان لك بهذا وجه كلام مالك رحمه الله و أنّه:
علىٰ جواب القاضي عياض إنّما كره زيارة القبر،لا زيارة النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم.
و على جواب غيره إنما كره اللفظ فقط،دون المعنىٰ.
و كذلك أكثر ما حكيناه من كلام أصحابه أتوا فيه بمعنى الزيارة،دون لفظها.
فمن نقل عن مالك«أنّ الحضور عند قبر النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم-لزيارة المصطفىٰ صلى الله عليه و آله و سلم و السلام عليه و الدعاء عنده-ليس بقربة»،فقد كذب عليه.
و من فهم عنه ذلك فقد أخطأ في فهمه و ضلّ،و حاشا مالكاً و سائر علماء الإسلام،بل و عوامّهم ممّن وقر الإيمان في قلبه.
[ نسبة المنع من الزيارة إلى أهل البيت ]
فإن قلت:فقد روىٰ عبد الرزاق في مصنّفه 1بسنده إلى الحسن بن