172القاضي عياض.
فأمّا كراهية إسناد الزيارة الى القبر،فيحتمل أن تكون العلّة فيه ما قاله القاضي عياض،و يحتمل أن تكون العلّة ما قاله أبو عمران و ابن رشد.
و أمّا إضافة الزيارة إلى النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم إن ثبت ذلك عن مالك-فيتعيّن أن تكون العلّة فيه ما قاله أبو عمران و ابن رشد.
و المختار في تأويل كلام مالك رحمه الله ما قاله ابن رشد،دون ما قاله القاضي عياض؛لأنّ ابن المواز حكىٰ في كتابه في كتاب الحجّ في باب ما جاء في الوداع قال أشهب:قيل لمالك:في من قدم معتمراً،ثمّ أراد أن يخرج إلىٰ رباط،أ عليه أن يودّع؟
قال:هو من ذلك في سعة.
ثمّ قال:إنّه لا يعجبني أن يقول أحد:«الوداع»و ليس هو من الصواب،و إنّما هو«الطواف»قال اللّٰه تعالى وَ لْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ .
قال:و أكره أن يقال:«الزيارة»و أكره ما يقول الناس:«زرت النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم» و أعظم ذلك أن يكون النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم يزار!.
و قال مالك في وداع البيت:ما يعرف في كتاب اللّٰه و لا سنّة رسوله عليه السلام «الوداع»،إنّما هو«الطواف بالبيت».
قلت لمالك:أ فترىٰ هذا الطواف الذي يودّع به أ هو الالتزام؟
قال:بل الطواف،و إنّما قال فيه عمر:آخر النسك الطواف بالبيت.
قيل لمالك:فالذي يلتزم أ ترىٰ له أن يتعلّق بأستار الكعبة عند الوداع؟
قال:لا،و لكن يقف و يدعو.
قيل له:و كذلك عند قبر النبي صلى الله عليه و آله و سلم؟
قال:نعم،انتهىٰ،ما أردت نقله من«الموازية»و هي من أجلّ كتب المالكيّة