435
. . . . . . . . . .
عرنة بحيال الأراك فضربت قبته و ضرب الناس اخبيتهم عندها، فلما زالت الشمس خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و معه قريش و قد اغتسل و قطع التلبية حتى وقف بالمسجد فوعظ الناس و أمرهم و نهاهم، ثم صلّى الظهر و العصر باذان واحد و اقامتين، ثم مضى الى الموقف فوقف به-الحديث» 1بتقريب أن الفراغ من صلاتي الظهرين و مقدماتهما و الوعظ و الارشاد لا يقل عن ساعة.
و منها: صحيحته الأخرى عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في حديث: «قال: فاذا انتهيت الى عرفات فاضرب خباءك بنمرة، و نمرة هي بطن عرنة دون الموقف و دون عرفة، فاذا زالت الشمس فاغتسل و صل الظهر و العصر بأذان واحد و اقامتين، فانما تعجل العصر و تجمع بينهما لتفرغ نفسك للدعاء، فانه يوم دعاء و مسألة» 2.
فالنتيجة: أن تأخير الوقوف بعرفات عن الزوال بمقدار ساعة جائز بالاشتغال بصلاتي الظهرين و استماع الوعظ و الارشاد و نحو ذلك.
و أما التأخير عامدا و ملتفتا و بدون الاشتغال بالعبادات فهل هو جائز أو لا؟
و الجواب: انه لا يبعد جوازه، اذ لا دليل على وجوب الوقوف بعرفات من أول زوال يوم عرفة و هو اليوم التاسع من ذي الحجة، حيث إن الدليل في المسألة متمثل في الروايات المذكورة، و هي ساكتة عن حكم هذه الصورة.
و بكلمة: ان الواجب على الحاج من أول زوال يوم عرفة، هو قطع التلبية للروايات التي تنص عليه، و أما الوقوف و التواجد فيه فلا دليل عليه، و لو شك فيه فالمرجع أصالة البراءة.