56باسمه تعالى: إلى يومنا هذا كان جلّ العلماء المتأخرين ملتزمين بمنجسيّة المتنجّس و لم يلزم عليهم و لا على مقلديهم الحرج إذ تطهر الأرض بوقوع المطر أو شروق الشمس عليها و كذا الحال بالنسبة للسيارات فإن أصحابها يغسلونها في السنة أكثر من مرّة مضافاً إلى ذلك لا علم لنا أنّ الشخص الذي يمشي على الطريق يسير على الموضع النجس فإن الرطوبة الموجودة على الأرض من غير جريان لا يوجب سريان النجاسة إلى سائر أجزاء الأرض. و كذا يطهر باطن القدم بالمشي على البلاط أو الأرض بعد ذهاب القير و ظهور الحصاة، و اللّٰه العالم.
(164)
بناءً على ما ذكرنا في المسألة السابقة نطلب من حضرتكم بيان مرادكم من المتنجس الثاني و الثالث فلو لامست اليد عين النجاسة مع الرطوبة و بنفس هذه الرطوبة لاقت شيء آخر كما لو لاقت الكلب مع الرطوبة المسرية و بنفس هذه الرطوبة لاقت الثوب و مع نفس رطوبة اليد اليمنى لاقته اليد اليسرى فهل تسري النجاسة في مثل هذه الحالة بنحو الفتوى أم الاحتياط و ما ذا يسمّى الآن كل من اليد اليمنى و الثوب و اليد اليسرى؟ فإن قلتم إنّه الجميع فحينئذ هو متنجس أول إذ أن الرطوبة عينها قد سرت إلى الثوب و ما بعده فلازمه أنّ أكثر المتنجسات و منها ما ذكرناه في المسألة السابقة هو متنجس أول و معه فإنّ الحرج و تنجيس كل الظروف و الأواني و الثياب ثابت حتى على القول بأنّ المتنجس الثاني لا ينجس إذ من النادر وصول النوبة إلى المتنجس الثاني و خير مثال نذكره ما يتكرر كثيراً من نسيان النجاسة أو عدم العلم بها ابتداءً و التوضؤ فانّ اليد و الوجه و الثياب و مكان السجود كله يتنجس و حيث إنّ الأول منجس فيلزم سريان النجاسة إلى أغلب الأمور، راجين منكم إرشادنا إلى الطريق الصحيح.
باسمه تعالى: : نفس الرطوبة المسرية التي تتنجس بملاقاة عين النجس نفس تلك الرطوبة إذا أصابت شيئاً ثانياً فمادامت تلك الرطوبة في الشيء الثاني فالرطوبة نجسة و أمّا إذا يبست