80
و التّفرق لأنّه لا جامع بين متعلق التكليف و موضوعه، و ذكر الوسوسة و الحسد و الطيرة قرينة على اختصاص الرفع بمتعلق التكليف لانّ تلك الأفعال لو لم تكن مرفوعة لكانت متعلقات التّحريم، و يشهد للاختصاص انه لو سافر أو أقام في بلد إكراها عليهما يجب القصر في الأوّل و التّمام في الثّاني و على ذلك فلا يكون رفع الإكراه مقتضيا لنفي الغائية للخيار عن الافتراق عن إكراه لأنّ الغاية قيد لموضوع الحكم أي الخيار؛ هذا مع انّ نفي الافتراق عن إكراه لا يفيد فإنّه لا يثبت موضوع الخيار أي بقاء الهيئة المصاحبية الّتي يكون المتبايعين معها موضوعا للخيار.
أقول: عنوان ما استكرهوا عليه كعنوان ما اضطرّوا عليه يعمّ الفعل الّذي يتعلّق به التّكليف و ما يكون موضوعا للحكم و المراد من رفعه مقابل وضعه و لو كان الفعل المتعلّق به التكليف موضوعا مع الإكراه أو الاضطرار اليه لكان متعلّقا معهما ايضا، كما ان الفعل الموضوع للحكم لو كان موضوعا مع الإكراه عليه أو الاضطرار اليه لكان موضوعا له معهما أيضا و الأمر في الوسوسة و الحسد و الطيرة أيضا كذلك، و امّا قضيّة الإكراه على السّفر و الاضطرار عليه فعدم كون الإكراه أو الاضطرار رافعا لوجوب القصر فلأنّ حديث الرّفع لا يرفع التكليف و الحكم فيما إذا لم يكن في نفيه امتنان كما انّه لا يرفع وجوب التّمام في الإكراه أو الاضطرار إلى الإقامة فلأنّ الموضوع لوجوب التّمام العلم و الاطمئنان بإقامة عشرة أيّام و الإكراه أو الاضطرار لا يطرء على العلم و الاطمئنان نظير ما ذكرناه في عدم إمكان قضاء الصلاة أو الصوم بحديث الرفع لأنّ الموضوع لوجوب القضاء فوت الفريضة لا التّرك و على ذلك فلا حكومة لحديث الرفع في الافتراق الاّ مع الإكراه على ترك الفسخ أيضا لأنّ الغاية للخيار هو الافتراق مع الرّضا المعاملي ببقاء العقد لأنفس الافتراق و مع المنع عن التخاير لا يحصل الرّضا المعاملي إلاّ بنحو الإكراه حيث انّه عبارة أخرى عن