79
ارادة و قصد فإنّ الإسناد في مورد الاضطرار يكون ضعيفا بحيث يكون قيام المبدء بجسم المضطر صوريّا بخلاف مورد الإكراه، حيث يكون الشخص فاعلا بالإرادة و القصد، و لو كانت إرادته للتحرّز عن الضّرر المتوعد به، و إذا دخل الفعل الإكراهي في الغاية دخل الاضطراري أيضا لعدم القول بالفصل، و لذا ذكروا ان الافتراق عن اضطرار ايضا موجب لسقوط الخيار فيما إذا كان متمكّنا على التّخاير قال في المبسوط في تعليل الحكم انّه إذا كان متمكّنا على الإمضاء و الفسخ فلم يفعل حتى وقع التّفرّق كان ذلك دليلا على الرّضا و الإمضاء.
و امّا الثاني: فلأنّه لو عمّ حديث الرّفع المقام لما كان فرق بين التمكن على التخاير و عدمه مع انّهم قيّدوا سقوط الخيار بصورة عدم التمكن على التخاير و الصّحيح في الاستدلال على المشهور مع ملاحظة الشهرة المحقّقة، و إمكان دعوى انصراف الرّوايات الى ما كان الافتراق عن رضا بالعقد أي ببقائه صحيحة الفضيل حيث ان ظاهرها اعتبار بقاء الرّضا بالبيع الى تحقّق الافتراق حصل الافتراق بالكره أم بغيره أو كون الافتراق بحيث يكون كاشفا عن كون المتبايعين راضيا ببقاء العقد و الإعراض عن فسخه، و هذا الكشف النّوعي لا يكون مع الإكراه على التّفرق و المنع عن التخاير؛ أقول قد ذكرنا ان الافتراق لا دلالة له على إمضاء العقد حتى ما لو كان الافتراق بلا إكراه بل الكاشف عن الرّضا المعاملي ترك الفسخ مع التمكن عن التخاير و فسخ البيع.
و ذكر النائيني (ره) منع انصراف الأفعال إلى الاختياري بمعنى عدم الإكراه حيث انّ الاختيار بمعنى عدم الإكراه غير داخل في مادة الأفعال و لا في هيئاتها و التمسك بحديث رفع الإكراه في المقام غير صحيح لأنّ المرفوع به الفعل الّذي يتعلّق به التكليف و لا يعمّ الفعل الّذي يكون موضوعا للحكم و التكليف كالسفر و الإقامة