77
المراد بالافتراق ليس تفرّق المتعاقدين عن مجلس كانا فيه حال البيع لأنّه يمكن حصول البيع حال مشيهما أو ركوبهما، و لذا ذكر المصنّف (ره) انّ المراد به زوال تلك الهيئة الاجتماعية الّتي كانت حال البيع و لا عبرة بالجلوس في مكان واحد أو كونهما فيه و يحصل هذا الزّوال بأدنى انتقال يزول معه تلك الهيئة كما إذا كان البائع و المشتري في سفينتين متلاصقتين فإنّه إذا تحرّك رأس السّفينة عن الأخرى حصل الافتراق و لا يعتبر في تحقّقه المشي من أحدهما و لو خطوة، و ان ذكر الخطوة في بعض الكلمات و لكنّه تمثيل و بيان لبعض افراد الافتراق و لو لم يكن المشي و لو خطوة كما في مثال السّفينتين كفى في سقوط الخيار.
و ناقش بعضهم في كفاية الخطوة بدعوى انصراف الافتراق الى غيره و مقتضى الاستصحاب بقاء الخيار الى حين إحراز حصوله و يؤيّد عدم الكفاية قوله عليه السلام في بعض الرّوايات فلمّا استوجبتها قمت فمشيت خطاء ليجب البيع حين افترقنا فإنه لو كان المشي خطوة مسقطا للخيار لاكتفى عليه السّلام بذكرها لا بذكر الخطاء.
أقول: الظّاهر من الافتراق بقرينة ثبوت الخيار مع عدم اعتبار المجلس حال البيع زوال المصاحبة الّتي كانت حال البيع و زوال المصاحبة لا يكون بالخطوة أو بتحريك رأس السفينة عرفا بل بحيث لا يكون معه المكاملة المتعارفة. نعم لو شكّ في مورد في صدق الافتراق بحيث تكون الشبهة مفهومية لكان المورد من موارد التمسك بالعموم أي (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) لا استصحاب بقاء الخيار خصوصا مع ما ذكرنا من عدم اعتبار الاستصحاب في الشبهات الحكمية) .
و ذكر (قده) ان الافتراق كما ذكر عبارة عن زوال الهيئة الاجتماعية أو المصاحبيّة الحاصلة للمتبايعين حال البيع و زوالها لا يتوقف على الحركة من كلّ منهما