43
و على المختار فهل يثبت للموكلين فيه إشكال (1) .
الإرشادي أو التكليفي بالوفاء بالمعاملة لا تكون قرينة على انصراف أدلة الخيار الى ثبوته لمن هو مكلف بالوفاء بالعقد فإنه إذا جاز اشتراط الخيار للأجنبي و الوكيل أمكن ثبوت الخيار التأسيسي لهما ايضا فلا بدّ في كونه حقّا للمالك أو غيره من الوكيل أو الأجنبي من ملاحظة أدلة الخيارات و سائر القرائن.
قد ظهر مما ذكرنا ثبوت الخيار في الفرض للموكّلين لاستناد البيع إليهما و الى الوكيلين أيضا الاّ أنّ ملاحظة مناسبة الموضوع و الحكم و لو بملاحظة حكمة الخيار الظاهرة من الروايات كون الخيار في الفرض حكما على من ينتسب اليه البيع بالتسبيب بالمعنى المتقدم و لكن ثبوت الخيار للموكلين مختص بصورة حضورهما مكان العقد من حين العقد لاستفادة ذلك من الافتراق الوارد غاية للخيار المزبور فان الافتراق فرع فرض الاجتماع الحاصل حال العقد فيكون العبرة بافتراق الموكلين و لا اعتبار بافتراق الوكيلين هذا.
و لكن قد ذكر بعض الأعاظم (دامت أيامه) ان الخيار كما لا يثبت في الفرض في حق الوكيل كذلك لا يثبت في حق الوكيل، و اما عدم ثبوته في حق الوكيل لانصراف خطاب الخيار عن الوكيل المزبور فإن الوكالة في مجرد إجراء صيغة البيع أمرٌ نادر ينصرف خطاب الخيار عنه؛ و امّا عدم ثبوته في حق الموكل في الفرض بل في الفرضين الآيتين ايضا لعدم قيام مبدء البيع به و عدم صدوره عنه بل قيامه و صدوره عن الوكيل و دعوى ان الوكيل كالآلة و لسان الموكل كل ذلك غير صحيح لانّ الفاعل المختار لا يكون من آلة الفعل لينتسب الفعل الى من يستعمل الآلة. و الحاصل قيام المبدء بالوكيل و انتسابه إليه حقيقي و قيامه بالموكل و انتسابه إليه مجازي و الجمع بينهما بإرادة كل منهما يكون من قبيل استعمال اللفظ في أكثر من معنى و الاستعمال المزبور على تقدير إمكانه يحتاج إلى قرينة و استعمال البائع