319
[قال في المبسوط: من باع شيئا فيه عيب و لم يبيّنه فعل محظورا]
قال في المبسوط: من باع شيئا فيه عيب و لم يبيّنه فعل محظورا (1) .
في المسألة أقوال خمسة: الأوّل وجوب بيان العيب تعيينا. الثاني وجوبه تخييرا بينه و بين التبرّي. الثالث عدم وجوب شيء منهما. الرابع بيان العيب الخفي و هو الذي لا يظهر بمجرد الاختبار و الرؤية. الخامس بيان العيب الخفي أو التبري.
و يستدل القائل بوجوب الاعلام مطلقا أو في بعض الموارد بكون ترك الاعلام غشا، و لا يجوز غش المؤمن في المعاملة بل و غيرها.
و ذكر المصنف (ره) انّ الأظهر في المقام بيان العيب الخفي و هو الذي لا يظهر بالاختبار المتعارف لكون الكتمان بمعنى عدم الإظهار غشا. و امّا في العيب الظّاهر فلا يكون مجرد عدم إظهار غشا بل الغش إظهار خلافه بحيث يعتمد عليه المشتري قولا أو فعلا، كما إذا فتح الكتاب بين يدي الأعمى مظهرا انّه يقرئه الموجب للاعتماد المشتري عليه فانّ عدم الإظهار في الأول، و إظهار الخلاف في الثاني غشا، ثم ذكر انّه لم يعلم عدم صدق الغش مع التبرّي لأنّ التغرير لم يحصل بمجرد عدم إظهار العيب بل لاعتماد المشتري على أصالة السّلامة أيضا، فيكون عدم اعلامه بالعيب موجبا لاعتماد المشتري على أصالة السلامة فالأحوط الاعلام و عدم الاكتفاء بالتبري.
أقول: الأظهر انّ مجرّد عدم الاعلام بالعيب لا يعدّ غشّا في المعاملة سواء كان العيب خفيّا لا يظهر بمجرد الاختبار أو كان جليّا يظهر عند البيع بالرؤية و الاختبار المتعارف فانّ الغش أمر وجودي يقابل النصح، و هو فعل ما يوجب تلبيس الواقع و تغطية باطن أمر المبيع ليقدّم المشتري على شرائه و لو كان العيب ظاهرا و قصّر المشتري بعدم التدقيق في النظر الى المبيع فعدم ذكر البائع العيب لا يعدّ غشّا، و كذا في العيب الخفي حيث يكون الغطاء للعيب و عدم ظهوره للمشتري بمقتضى نفس العيب. نعم لو سأل المشتري في هذا الفرض عن حال المبيع فأجاب بما يكون