242
بأنّ اعتبار مجيء المشتري بالثمن طريقي، و الغرض وصول الثمن إلى البائع، و لذا لو كان الثمن عند البائع قبل البيع فلا مورد لخيار التأخير، قلنا انّ هذا صحيح، و لكن لازمه عدم ثبوت الخيار للبائع بقبضه الثمن بلا اذن المشتري سواء كان ذلك بحق أم لا؛ كما التزم بذلك بعض حتى مع الالتزام بأنّه لا يكفي في انتفاء الخيار قبض المشتري المبيع بلا إذن البائع بدعوى انّ المعتبر في ناحية المبيع إقباض البائع، و هذا لا يحصل بقبض المشتري المبيع بلا إذن البائع بخلاف الثمن فانّ المعتبر في ناحيته قبض البائع الثمن، و هو يحصل و لو بلا اذن المشتري، و لكن الظاهر عدم الفرق بينهما في ذلك لأنّ الغرض من فرض عدم الإقباض و القبض في ثبوت خيار التّأخير بقاء المالين عند صاحبهما الأصليّين.
و امّا دعوى بقاء ضرر الضمان أو ضرر الصبر على عدم التصرف في الثمن فقد ذكرنا انّهما لم يؤخذا في موضوع خيار التّأخير، فيحتمل اعتبارهما في ثبوت الخيار بنحو الحكمة لا العلية.
لا يقال قبض البائع الثمن كاشف عن رضاه بالبيع المزبور فيكون ذلك مسقطا لخياره حتى ما لو قيل باعتبار القبض بالإذن في انتفاء الخيار فإنّه يقال القبض المزبور بلا التفات الى الخيار لا يكون إسقاطا للخيار فإنّه لا يحصل بلا قصد.
ثم انّه لو قيل باعتبار الإذن من المشتري في قبض الثمن فلا ينبغي التأمّل في كفاية أجازته القبض الصادر بلا إذن حيث انّه بالإجازة يكون الإمساك بالثمن بإذنه فيحصل ما يحكم معه بلزوم البيع، و لكن هل الإجازة المزبورة كاشفة عن حصول القبض المعتبر من الأوّل أو من حيث الإجازة، فقد ذكر المصنف (ره) انّ الأظهر هو الثاني لما ذكرنا من انّ مع الإجازة يكون الإمساك بالثمن بالإذن؛ و عليه فلو قبض البائع الثمن بلا إذن منه في ضمن ثلاثة أيّام، و أجاز المشتري القبض بعد