234
[الخامس خيار التأخير]
قال في التذكرة من باع شيئا و لم يسلمه إلى المشتري (1) .
نسيان الخيار فيكون مدّعيا لأنّ الأصل بقاء الذكر و عدم النّسيان الاّ انّ الدّعوى لو كانت مما لا يعلم بها الاّ من قبل مدعيها فيقبل قوله فيها مع يمينه.
أقول: قد تقدم ان الموضوع للخيار كون لزوم المعاملة ضرريا عليه و استصحاب عدم علمه أو بقاء ذكره لا يثبت كون لزومها كذلك أو ليس كذلك، و على كلا التقديرين أي دعوى الجهل أو النسيان فهو يدّعي الخيار لنفسه فعليه إثبات ذلك، كما لا يخفى، و الكبرى المشار إليها و هي سماع الدعوى و ثبوتها بيمين مدّعيها في كل ما لا يعلم الاّ من قبله تعرضنا لها في بحث القضاء و ناقشنا في ثبوتها بنحو الكبرى الكلية.
المشهور بين الأصحاب انه إذا باع شيئا حالا و لم يسلّمه إلى المشتري و لا قبض الثمن منه لزم البيع إلى ثلاثة أيّام و بعد انقضائها يكون للبائع الخيار في فسخ البيع و يستدلّ على ذلك مع الإغماض عن الإجماع حيث انّه على تقديره مدركي بقاعدة نفي الضرر على ما في التذكرة حيث انّ لزوم البيع منشأ تضرر البائع بل ضرره في المقام أشدّ من تضرر المغبون بلزوم البيع و وجه الأشدّ به انّ المبيع في المقام في ضمان البائع لعدم تسليمه الى المشتري، و لا يجوز له تصرفه فيه فإنّه ملك المشتري على الفرض.
أقول: الضرر كما ذكرنا مرّات هو النقص و النقص في المقام غير حاصل لأنّ كون المبيع في ضمان البائع لا يوجب ضررا عليه ما دام لم يتلف و مع تلفه و ان يكون هذا التلف على البائع الاّ انّ الحكم أي ضمان البائع المبيع بتلفه قبل قبضه مجعول في مورد الضرر فلا ينفى بقاعدة نفيه، كما هو الحال في تلفه و لو مع قبض الثمن و عدم جواز تصرّف البائع في المبيع بعد دخوله في ملك المشتري ليس فيه ضرر على بايعه بعد دخول الثمن في ملكه.