188
[سقوط هذا الخيار بأمور]
[أحدها إسقاطه بعد العقد]
أحدها إسقاطه بعد العقد (1) .
لإسقاط خيار الغبن صور: الأولى: إسقاطه بعد ظهور الغبن بلا عوض.
الثانية: إسقاطه بظهور الغبن بالعوض. الثالثة: إسقاطه قبل العلم بالغبن بلا عوض أو بالعوض.
امّا الأولى: فلا إشكال في صحة الإسقاط و نفوذه فيما إذا علم مرتبة الغبن و أسقط خياره أو جهل مرتبته و أسقط خياره من أي مرتبة من الغبن لأنّ مقتضى كون الخيار حقّا للمغبون جواز إسقاطه، و لكن هذا فيما كان المدرك لخيار الغبن الشرط الارتكازي أو ثبوت الخيار في المعاملة الغبنيّة بسيرة العقلاء؛ و امّا بناء على ان المدرك له قاعدة نفي الضرر فإثبات كون جواز البيع مع الغبن حقيّا لا حكميا مشكل جدا.
لا يقال بأن المنفي في مثل البيع اللزوم الحقي لا الحكمي حيث انّ اللزوم الحكمي غير ثابت في البيع، كما هو مقتضى ما دلّ على مشروعية الإقالة فيه فإنه يقال: نعم الحكم المنفي كما ذكر، و لكن الجواز الثابت مع عدم اللزوم الحقّي حقيّا أيضا أو انّه حكمي، فلا يثبت بنفي الضرر الاّ ان يتمسك بذيل الإجماع، فإنّ احتمال ثبوت الجواز الحكمي غير موجود في كلام أحد من الأصحاب فضلا عن الفتوى به، و لكن يبقى كون هذا الإجماع تعبّديّا، كما لا يخفى.
و كيف ما كان فإذا اعتقد مرتبة من الغبن و أسقط خياره أو اعتقد انّ الغبن لا يزيد عن كذا، ثم ظهر كون غبنه أكثر من ذلك ففي سقوط الخيار اشكال و وجهه عدم طيب نفسه بسقوط خياره في الفرض لانّ الرّضا كان بغبن كان المتحقق غير ذلك الغبن فيكون نظير ما أعتقد انّ حقّ عرضه شتم فأسقطه، ثم ظهر انّه قذف، فإنّه لا يسقط بذلك حق القذف؛ و انّ خيار الغبن الموجود أمر واحد من غير فرق بين حصوله بأيّ مرتبة من الغبن. و إذا أسقط ذلك الأمر الواحد و لو باعتقاد حصوله