116
[مبدء هذا الخيار من حين العقد]
مبدء هذا الخيار من حين العقد (1) .
الواردة في خيار الحيوان و شرط الخيار فيه، و هذا هو المراد من مرسل مجهول العين و لو أحرز انّه أراد غيرها لكان المرسل معلوم العين و الإجماع المنقول قد تقدم حاله حيث ان الإجماع لو كان محصلا لم يكن معتبرا لكونه مدركيّا، فكيف مع النقل و العلم بوجود الخلاف في المسألة.
و ما روي في كتب العامة من ان حنان بن منقذ كان يخدع في البيع لشجّة أصابه في رأسه فقال له النبي (ص) (إذا بعت فقل لا خلابة) ، و جعل له الخيار ثلاثا؛ و في رواية (و لك الخيار ثلاثا) ضعيف سندا و دلالة فإن ظاهرها اشتراط خيار الغبن و تحديده بثلاثة أيّام و لم يعهد من أحد تحديد الخيار المزبور بثلاثة و اللّٰه سبحانه هو العالم.
مبدء الخيار المشروط فيما إذا أطلق و لم يعيّن له زمان آخر يكون من حين تمام العقد، و ذلك لانصراف الإطلاق اليه و لو عيّن للخيار زمان منفصل عن تمام العقد، كما إذا شرط خيار الغد يكون مبدء الخيار المشروط أول ذلك الزمان، أي طلوع الفجر من الغد. و هذا مبني على ظهور الغد في نهاره، و ان مبدء النهار طلوعه.
و امّا بناء على ما هو الصحيح من كون مبدء النهار طلوع الشمس يكون مبدأه من طلوعها، و لو ذكر ان مبدء الخيار المشروط بعد خيار الحيوان فان قلنا بأنّ مبدء خيار الحيوان من حين العقد صحّ الشرط المزبور، و لكن لو قيل بأنّ مبدء خيار الحيوان من حين انتهاء خيار المجلس يحكم ببطلان الشرط بل البيع للجهل بمدّة الخيار المشروط و لو من حيث المبدء.
أقول: هذا مبني على اعتبار التّعيين في مدة الخيار المشروط مطلقا. و امّا بناء على ما تقدم لنا من عدم اعتبار التعيين. و انّما المعتبر ان لا يكون الشرط بحيث يوجب المشاجرة و معرضا للمنازعة فيحكم في الفرض بصحة البيع و الشّرط.