35
أقول لو سلم ان الولاية داخلة فيما تركه الأنبياء فلا يستفاد من الرواية كيفية إرثها و أنها تنتقل الى كل من العلماء أو أنها تختص بأعلمهم كاختصاص إرث الحبوة بالولد الأكبر و بتعبير آخر ظاهر الرواية ان كلا من العلماء يرث النبي (ص) و اما مقدار إرثه و كيفية إرثه فلا يستفاد منها فمن المحتمل اختصاص الولاية بأعلمهم كما ذكرنا ذلك في بيان قوله (ع) اولى الناس بالأنبياء أعلمهم بما جاؤا به فتكون الولاية منتقلة إلى أئمة الاطهار حيث انهم سلام اللّٰه عليهم اعلم الرعية في كل عصر.
و مما ذكرنا يظهر الحال في رواية أبي البختري عن ابى عبد اللّٰه (ع) قال ان العلماء ورثة الأنبياء و ذلك ان الأنبياء لم يورثوا درهما و لا دينارا و انما أورثوا أحاديث من أحاديثهم فمن أخذ بشيء منها فقد أخذ حظا وافرا 1و التقريب ما تقدم من ان انحصار تركتهم بالأحاديث إضافي و الجواب أيضا ما ذكر.
أضف اليه ضعف هذه الرواية سندا فتحصل انه لا دلالة في هذه الاخبار على ثبوت الولاية الثابتة للنبي و الأئمة عليهم السلام للفقيه لا في زمان حضورهم و لا في زمن الغيبة.
ان قلت كيف يصح القول بأن النبي (ص) و الأئمة عليهم السلام لم يتعرضوا للزعامة في زمان الغيبة و ان يتركوا المؤمنين حيارى مع ان الدين الإسلامي متكفل لاحكام غير العبادات و المعاملات من السياسات التي يكون الغرض منها تنظيم الأمور الاجتماعية للمسلمين و بسط العدالة الإسلامية في بقاع الأرض.
فإنه يقال عدم استفادة الولاية العامة للفقهاء من الروايات المتقدمة لا يوجب