87
[الأمر السادس: في ملزمات المعاطاة على كل من القول بالملك و القول بالإباحة]
اعلم ان الأصل على القول بالملك اللزوم (2) .
اللزوم مقتضى حقيقتها أو من لوازمها شرعا، الأول-كما في الرهن فان لزومه من قبل الراهن مقتضى حقيقته حيث مع جوازه من طرفه لا يتحقق عنوان الوثيقة على الدين، و الثاني-كما في الوقف فان المال الموقوف محكوم بأنه لا يباع و لا يوهب و لو جرى المعاطاة فيه لجاز بيعه و هبته، هذا.
و لكن قد مر عدم تمام دليل على جوازها في البيع فضلا عن غيره، و مقتضى إطلاق دليل لزوم المعاملات عدم الفرق بين إنشائها بالقول أو الفعل، و عليه فلا بأس بالوقف أو الرهن معاطاة.
و حاصله انه بناء على حصول الملك بالمعاطاة يكون لزومها مقتضى الوجوه الثمانية المتقدمة، و تلك الوجوه كما تلي الأول-استصحاب بقاء الملك.
الثاني-قوله عليه السلام الناس مسلطون على أموالهم. الثالث-قوله عليه السّلام لا يحل مال امرء مسلم الا بطيب نفسه. الرابع الحصر المستفاد من قوله سبحانه لاٰ تَأْكُلُوا أَمْوٰالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبٰاطِلِ إِلاّٰ أَنْ تَكُونَ تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ الخامس-الجملة المستثنى منها يعنى قوله عز من قائل لاٰ تَأْكُلُوا أَمْوٰالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبٰاطِلِ السادس-قوله عليه السّلام البيعان بالخيار ما لم يفترقا فإذا افترقا وجب البيع. السابع-قوله سبحانه أَوْفُوا بِالْعُقُودِ . الثامن-قوله عليه السّلام المسلمون عند شروطهم.
و اما بناء على الإباحة في مورد قصد الملك، فمقتضى قاعدة سلطنة الملك على ماله و أصالة بقاء هذه السلطنة حتى بعد حصول اباحة التصرف للآخر، هو الجواز و هذا الأصل حاكم على استصحاب بقاء الإباحة الثابتة قبل رجوع المالك.
أقول ان أريد من الإباحة المالكية فقاعدة سلطنة المالك أو استصحابها و ان تكون حاكمة عليها حيث ان معنى سلطنته عليها نفوذ رجوعه و عدم رضاه بتصرف الآخرين في ماله، الا ان الإباحة المالكية خارجة عن مفاد المعاطاة كما تقدم.