85
لأصالة التسلط (1)
[الخامس: في حكم جريان المعاطاة في غير البيع من العقود و عدمه]
إذا آمره بعمل على عوض معين فعمله استحق الأجرة (2)
حبرة بألف درهم التي أصدقها قال إذا رضيت بالعبد و كانت عرفته فلا بأس إذا هي قبضت الثوب و رضيت بالعبد قلت فان طلقها قبل ان يدخل بها قال لا مهر لها و ترد عليه خمسمائة درهم و يكون العبد لها 1و مما ذكرنا يظهر الحال في الإباحة بالإباحة و انها مبادلة بين الأذنين فيعمها قوله سبحانه أَوْفُوا بِالْعُقُودِ .
هذا تعليل لجواز المعاملة بدعوى ان أصالة بقاء سلطنة كل من المالكين على ماله، مقتضاها جوازها. و فيه ان بقاء سلطنتهما على مالهما لا ينافي لزوم المعاملة أي لزوم المبادلة بين الأذنين، بل مقتضى بقاء السلطنة نفوذ تصرف كل منهما في ماله لا في المعاملة المزبورة.
نعم لو تصرف أحدهما في ماله تصرفا لا يبقى معه مجال لتصرف المباح له، يثبت له خيار الفسخ، باعتبار تخلف شرط بقاء العين كما مر.
أقول لم يظهر من هذا الكلام كون المراد من الأجرة الأجرة المسماة ليكون استحقاقها دليلا على جريان المعاطاة عندهم في الإجارة، و الا كان الأنسب ان يقال (فعمله استحق العوض) كما لا يخفى.
و لو كان المراد اجرة المثل فلا يكون في الكلام المزبور دلالة على جريان المعاطاة في الإجارة أصلا فإنه يجوز للعامل العمل و لو بالتصرف في مال المستأجر مع بطلان الإجارة، لأن اذن المالك المستفاد من الإجارة الفاسدة كاف في جواز تصرف الأجير.