78
أقول لم يظهر وجه كون الشروع في ذلك التصرف قبولا للتمليك، و لم يكن أخذه قبولا له، الا ان يقال وجهه ان الصادر من المبيح في الفرض أمران أحدهما الاذن للمخاطب في التصرف في ماله.
و ثانيهما تمليكه إياه، و التمليك كما ذكرنا سابقا لا إطلاق فيه بل على تقدير القبول و لو فيما بعد، و على ذلك فلا يكون في مجرد أخذ المال دلالة على قبول الملك، لا مكان أخذه للتصرف فيه بما لا يتوقف على الملك، و انما تكون الدلالة عليه بشروعه في التصرف الموقوف على الملك و لا يبعد تحقق التوكيل أو التمليك الضمني في قول مالك العبد للآخر، أعتق عبدي عنك بناء على ارادة كون المخاطب معتقا بالأصالة لا كونه معتقا بالنيابة، فإنه يكون في الأول وكيلا في تملك العبد المزبور ابتداء كما يمكن ان يكون تمليكا للعبد من المخاطب ضمنا و شروع المخاطب بالعتق قبولا لهذا التمليك، و إذا كان المراد وكالة المخاطب في عتق العبد فقط و ان يجعل المخاطب نفسه معتقا عنه، نظير وكالة الشخص في أداء دين نفسه بمال الموكل فلا يكون في البين تمليك و تملك، و كون الشخص معتقا عنه غير موقوف على كونه مالكا بخلاف كونه معتقا بالأصالة بالكسر.
و مما ذكرنا يظهر الحال في قول من عليه الكفارة لمالك العبد أعتق عبدك عنى و انه يكون توكيلا في تمليك العبد من المستدعي أولا و توكيلا في العتق بعد ذلك بناء على كون المستدعى معتقا بالكسر لا ارادة جعله معتقا عنه فقط، كما يمكن كونه تمليكا للعبد أولا و عتق المخاطب عنه تمليكا ضمنيا على ما تقدم، و على الجملة فليست الإباحة في هذه الصورة متضمنة للتوكيل و التمليك ليجوز للمباح له التصرف الموقوف على الملك.
و لكن ذكر الإيرواني (ره) عدم الفرق بين قوله أعتق عبدي عنك و بين قوله