64
كما يشعر به قوله عليه السّلام في رواية أخرى (1) .
الثاني ان المعنى في الوجه الأول لا يناسب مورد الرواية و لا الحكم فيها بنفي البأس. و أورد (ره) بذلك على الوجه الثاني و ذكر ان احتماله ايضا لا يناسب موردها فيتعين حمل الجملة الخبرية على أحد الوجهين الآخرين أى الثالث و الرابع و على ذلك فلا دلالة لها على مسألة المعاطاة.
ثم انه (قده) وجه دلالة الخبر على عدم الاعتبار بالمعاطاة باعتبار انه لو كانت المعاطاة كالإيجاب و القبول اللفظيين لما كان وجه لذكر خصوص الكلام بعد اداة الحصر، بل كان المناسب ان يقال انما يحرم إيجاب البيع كان بالكلام أو بغيره. و لكن ناقش ره في التوجيه بان ذكر الكلام باعتبار ان في مورد الرواية لا يمكن إيجاب البيع بالمعاطاة لأن المبيع كان عند مالكه الأول.
أقول المفروض في الخبر كون المبيع عند من طلب منه الشراء كما هو ظاهر الإشارة في قوله (اشتر هذا الثوب) و ثانيا ان إنشاء البيع بالمعاطاة لا يتوقف على الإعطاء من الجانبين كما يأتي، بل يكفى تحققه من طرف واحد، بان يكون مثلا إيجاب البيع بأخذ الثمن من المشترى و قبوله بإعطائه بقصد الشراء و لعله الى ذلك أشار (ره) بقوله فتأمل.
و الصحيح ان ذكر الكلام باعتبار فرض المقاولة و المساومة في الرواية، و انها ربما تكون متضمنة لإنشاء البيع و الالتزام قبل تملك المتاع، و ربما لا تكون، لا لأن لإنشاء البيع بالكلام خصوصية لا تجري في المعاطاة.
لا يخفى عدم الإشعار في الرواية أصلا فإن قوله عليه السّلام (و لا تواجبه.
البيع قبل ان تستوجبها أو لتشريها) يعم مواجبة البيع بالمعاطاة كما مر ثم ان ظاهر هذه الرواية التي لا بأس بسندها تحقق البيع بالاستيجاب و الإيجاب و القبول، حيث ان ذلك مقتضى عطف الاشتراء على الاستيجاب.