107
دعوى ان العقود أسباب توقيفية (1)
من رأى بطلا شجاعا في الحمام و ذكر عند خروجه عنه، أن في الحمام أسدا، فإنه يصح القول بأنه أخبر و ذكر للناس وجود البطل في الحمام و الزائد على هذه الدلالة اللفظية، غير معتبر في إنشاء العقود حيث ان مع القرينة المزبورة، يكون إنشاء الملك و اعتباره بالتلفظ، بخلاف المعاطاة التي تكون فيها اعتبار الملك و إنشائه بالفعل.
نعم لا يكفى ذلك في مثل الطلاق لاعتبار الصيغة الخاصة فيه، لا لكون القرينة حالية، بل لو كانت مقالية أيضا لا تكفى.
و الحاصل ان غاية ما يمكن الالتزام به هو اعتبار إنشاء المعاملة، في العقود اللازمة، باللفظ، و كون اللفظ المزبور دالا على تلك المعاملة بوجه معتبر، بحيث يكون له ظهور عرفي، كان بطور الحقيقة أو المجاز، و الكناية، و كانت القرينة حالية، أو مقالية، و ذلك للزوم الأخذ بالإطلاق أو العموم في أدلة العقود في غير مورد اليقين بالتخصيص و التقييد، و هو ما إذا خلت المعاملة عن اللفظ رأسا بأن كان إنشائها بالفعل أو نحوه.
و ملخص ما ذكر أنه لا ينبغي الريب في عدم جعل الشارع سببا خاصا لكل معاملة يراد بها النقل و الانتقال، كالبيع و الإجارة، ليكون الحكم بكون شيء سببا لهما محتاجا الى ورود خطاب الشرع عليه.
نعم لا بد من رعاية تعبير الشارع عن المعاملة بلفظ خاص أو ألفاظ مخصوصة، بأن ينشأ تلك المعاملة، بذلك اللفظ، أو بتلك الألفاظ أو ما يرادفها لغة أو عرفا فان تعبير الشارع عنها بتلك الألفاظ مقتضاه ترتب الآثار على المدلول المنشأ بها، و إذا كان الإنشاء، بغير تلك الألفاظ و غير مرادفها و قصد المعنى الآخر، كلفظ الهبة بأن يكون قصد المرية منها في قولها للرجل وهبتك نفسي معنى التسليط مجانا، فيحكم بالفساد، باعتبار أنه لم يتحقق إنشاء النكاح الذي رتب الشرع عليه الآثار، و ان لم يقصد باللفظ الآخر إلا العنوان المقصود في الألفاظ الواردة