104
فإنه يقال لا تجري البراءة في نفى الشرط أو القيد للموضوع أو المتعلق الا فيما إذا كان الحكم المجعول واحدا و دار الأمر بين تعلقه بذات المطلق أو به مقيدا بقيد كما في مسألة دوران الأمر بين الأمر بين الأقل و الأكثر الارتباطيين، و اما إذا كان الحكم انحلاليا كما في المقام فلا مورد للبراءة عن القيد لان ثبوت الحكم للأفراد الواجدة للقيد، محرز و الشك في ثبوت حكم آخر للفرد الفاقد و مقتضى الأصل عدم جعل ذلك الحكم له كما لا يخفى.
و ذكر السيد الخوئي (طال بقاه) ان عدم الرجوع الى البراءة باعتبار انه ليست الشرطية أو المانعية غير أخذ الشيء الوجودي أو العدمي في متعلق الأمر أو موضوع الحكم و ليس أخذ الشيء الوجودي أو العدمي في نفسه تكليفا لتجري البراءة عنه و ما يكون في موارد الأقل و الأكثر الارتباطيين مجرى البراءة هو الوجوب المتعلق بالأكثر و لا يعارض بالوجوب المتعلق بالأقل، حيث ان أصالة البراءة لا تعم موردا لا يكون جريانها فيه امتنانا و جريانها في ناحية الأقل خلاف التوسعة و لا يكون في رفعه امتنان و من الظاهر انه لا تكليف في المقام بل ثبوت الأثر للمعاطاة الفاقدة للشرط المحتمل غير محرز و الأصل عدمه.
أقول ليس لنا سبيل الى ان مجرى البراءة لا بد من ان يكون تكليفا بل كل ما يكون قابلا للرفع و الوضع فالبراءة يرفعه و أخذ الشيء في متعلق التكليف فيه كلفة زائدة حيث يترتب عليه حكم العقل بلزوم رعايته في المأتي به فأصالة البراءة تجري في ناحيته و لو مع عدم كونه تكليفا و الصحيح في توجيه أصالة الفساد في المعاملة ما ذكرنا فتأمل.