103
لان الوجوب بمعنى الاشتراط كما فيما نحن فيه مقتضى الأصل (1)
إنشاء البيع بالكتابة مع التمكن على التلفظ بان لا يحرى عليه حكم المعاطاة أيضا و لا أظن إمكان الالتزام ببطلان المعاملات الدارجة بين العقلاء من المتشرعة و غيرهم التي يكون إنشائها بالكتابة.
يعنى الاشتراط مقتضى استصحاب بقاء الملك بحاله، و عدم حدوث الانتقال و لكن لا يخفى ان هذا الأصل لا تصل النوبة إليه في مقابل إطلاق أدلة المعاملات و عموماتها فان اعتبار اللفظ فيها على تقديره شرط زائد على أصل حصول عناوينها فيكون مع الشك في الاعتبار مقتضى الإطلاق أو العموم عدمه كما مر تفصيل ذلك في بحث المعاطاة و ذكرنا عدم الفرق في صحة هذا التمسك في موارد الشك بين القول بإفادة المعاطاة الملك أو الإباحة فعلى كلا التقديرين يكون القدر المتيقن من التخصص أو التقييد، صورة قدرة المتبايعين على مباشرة اللفظ و اما مع عدمها فلا تخصيص و لا تقييد.
فما يظهر من المصنف (ره) من ان الأخذ بالعموم أو الإطلاق موقوف على القول بإفادة المعاطاة الملك لا يمكن المساعدة عليه.
لا يقال ما وجه افتراق المقام عن موارد دوران الأمر بين الأقل و الأكثر الارتباطيين حيث ان المقرر هناك جريان البراءة عن كون شيء شرطا أو جزءا أو مانعا و تكون باعتبار كونها معينة لمتعلق الأمر حاكمة على استصحاب الوجوب، و في المقام يكون أصالة العدم في ناحية اعتبار اللفظ مثلا في حلية البيع و وجوب الوفاء به معينة لكون الموضوع لهما ذات البيع.
و بالجملة لا فرق في جريان البراءة بين مورد الحكم التكليفي و الوضعي و يكون جريانها في ناحية عدم القيدية معينة لموضوع الحكم الوضعي و مع تعينه لا يبقى مجال لاستصحاب الحكم يعنى عدم حدوث الأثر.