371عدد الأئمّة و أنّهم اثنا عشر، واجهته فئات من الناس بالضّجيج و الفَوْضي، 1 إلى حدّ أنّه لم يتمكّن من إيصال كلامه إلى النّاس.
فتأخيره إبلاغ ما أنزل إليه في شأن الإمامة و الولاية، قد كان بسبب المعارضة الكبيرة الّتي يجدها لدى قريش، الّتي كانت لا تتورّع عن واجهة النّبيّ(ص)، ليس فقط بالضّجيج و الصَّخَب، و إنّما باتّهام شخصه، و الطّعن و التّشكيك في خلوص عمله و نيّته.
مع التّذكير بأنّ الله تعالى لم يكن أَمَر النّبيّ(ص) بأن يبلّغ أمر الولاية على كلّ حالٍ، بل وفقاً لظروف و مقتضيات النّجاح، أي أنّه أمره بإبلاغٍ منتج لا بإبلاغ عقيم.
و كان(ص) يحتاج إلى ما يطمئنّه إلى جدوي تبليغ أمر الإمامة و عدم إثارة قريش للشّبهات الّتي تضيع جُهده، ولو باتّهامه في عقله أو في عصمته، فحين جاءته العصمة بادر إلى ما أمره الله تعالى به.
فقد جاء في نصّ: أنّه لمّا أمر(ص) بنصب علي(ع) خشي من قومه و أهل النّفاق و الشّقاق أن يتفرّقوا و يرجعوا جاهليّةً، لما عرف من عداوتهم و لما تنطوي عليه أنفسهم لعلي(ع) من العداوة و البغضاء و سأل جبرائيل أن يسأل ربّه العصمة من النّاس.
ثمّ تذكر الرّواية: أنّه انتظر ذلك حتّى بلغ مسجد الخَيْف. فجاءه جبرئيل، فأمره بذلك مرّة أخرى، و لم يأته بالعصمة، ثمّ جاء مرّة أخرى في كُراء الغميم 2 و أمره بذلك، ولكنّه لم يأته بالعصمة، ثمّ لمّا بلغ غدير خم جاءه بالعصمة...». 3و أخيراً نقول: الخير فيما وقع؛ فإنّ ما جرى في عرفة و مني و إظهار هؤلاء