369
الفصل الرّابع عشر غدير خم
توطئة و تمهيد
قال الله سبحانه و تعالى في كتابه الكريم: «يٰا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمٰا بَلَّغْتَ رِسٰالَتَهُ وَ اللّٰهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّٰاسِ إِنَّ اللّٰهَ لاٰ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكٰافِرِينَ » . 1
نزلت هذه الآية الشّريفة في حجّة الوداع لتؤكّد على لزوم تبليغ النّبيّ(ص) ما أمر به من أمر الإمامة و ولاية علي(ع) على النّاس، كما ذكرته المصادر الكثيرة و الرّوايات الموثوقة.
إنّ من يراجع كتب الحديث و التّاريخ، يجدها طافحةً 2 بالنّصوص و الآثار الدّالّة على إمامة أميرالمؤمنين(ع)، و لسوف لا يبقى لديه ادنى شكّ في أنّ النّبيّ(ص) لم يَأْلُ جُهداً 3 و لم يدّخر وُسعاً في تأكيد هذا الأمر و تثبيته و قطع دابر مختلف التّعلّلات و المعاذير فيه، في كلّ زمان و مكان، و في مختلف الظّروف و الأحوال.
و قد توجّت جميع تلك الجهود باحتفال جماهيري عام نصب فيه النّبيّ(ص) رسميّاً عليّاً(ع) بعد انتهائه من حجّة الوداع في مكان يقال له «غدير خم» و أخذ البيعة له فعلاً من عشرات الألوف من المسلمين.
إنّقضيّة الغدير رغم مرور الدّهور و الأحقاب و بعد ألف و أربع مائة سنة، قد