354أنّها تتحرّس به، و لا يكون فيها للعدوّ مطمع، فساءهم ذلك... .
فأرجفوا و قالوا: لم يستخلفه رسول الله(ص) إكراماً له و إجلالاً و مودّة، و إنّما خلّفه استثقالاً له.
فلمّا بلغ أميرالمؤمنين(ع) إرجاف المنافقين به، أراد تكذيبهم و إظهار فضيحتهم، فلحق بالنّبي(ص)، فقال : يا رسول الله، إنّ المنافقين يزعمون أنّك خلّفتني استثقالا و مقتاً؟ فقال النّبيّ(ص): ارجع يا أخي إلى مكانك، فإنّ المدينة لا تصلح إلّا بي أو بك، فأنت خليفتي في أهل بيتي، و دار هجرتي و قومي، ألا ترضي أن تكون بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبي بعدى؟...». 1
جيش الإسلام في تبوك
عن حُذيفة و معاذ بن جبل، قال: إنّه خرج مع رسول الله(ص) عام تبوك، فكان يجمع بين الظّهر و العصر، و بين المغرب و العشاء... ثمّ قال: «إنّكم ستأتون غداً إن شاء الله تعالى عين تبوك، و إنّكم لن تأتوها حتّى يضحى النّهار، فمن جاءها، فلايمسّ من مائها شيئاً حتّى آتى».
و عن عُروة: أنّ النّبيّ(ص) حين نزل تبوك، و كان في زمانٍ قلّ ماؤها فيه، فاغترف غرفة بيده من ماء فمضمض بها فاه، ثمّ بصقه فيها، ففارت عينها، حتّى امتلأت. فهي كذلك حتّى السّاعة. 2قالوا: و لمّا وصل رسول الله(ص) تبوك، كان هِرَقْل بِحِمْص و لم يكن يُهِمّ بالّذي بلغ رسول الله عنه من جمعه، و لا حَدَّثْتَه نفسه بذلك. 3 فوجّه إليه النّبيّ(ص)