35بحيث يجعل الفارق بينهما كبيراً.
و من هنا، فإنّنا نلاحظ تشابهاً كبيراً فيما بينهما في العقليّة و في المفاهيم و العادات و التّقاليد و أساليب الحياة و بدائيّتها.
هذا إن لم نقل: إنّ العرب الرّحل كانوا أصحَّ أبداناً، و أفصحَ لساناً، و أقوى جناناً، و أصفى نفساً و فكراً و قريحةً.
الحالة الاجتماعيّة عند العرب
إنّ مَن يطالع كتب التّاريخ يرى بوضوحٍ إلى أي حدٍّ كانت الحالة الاجتماعيّة متردّية في العصر الجاهلي.
و قد قدّمنا أنّ السّلب و النّهب و الإغارة و التّعصب القِبَلي و غير ذلك قد كان من مميّزات الإنسان العربي، حتّى إنّه اذا لم تجد القبيلة مَن تُغيرُ عليه من أعدائها أغارت على أصدقائها، و حتّى على أبناء عمّها، يقول القطامي:
و كنّ إذا أغرن على قبيل و أعوزهنّ نهب حيث كانا
أغرن من الضّباب على حلال 1 و ضبّة إنّه من حان حاناً
و أحياناً على بكر أخيناً إذا ما لم نجد إلّا أخانا
و لقد رأينا أنّ تلك الظّروف الصّعبة، و الفقر، والجوع، و الخلافات الّتي كانوا يعانون منها، و المفاهيم الخاطئة الّتي كانت تعيش في أذهانهم و خصوصاً عن المرأة و كذلك ظروف الغزو و الإغارة الّتي تعني سبي النّساء و الأطفال، قد