310خائف منهم، و أنّه لم يأت متسلّلا و لا مُغيراً يريد أن يربح المعركة عن طريق المباغتة، لتعوض المباغتة ضعفه أو لتوهن شيئاً من قدرات عدوّه.
2. أنّه يريد بإيقاد هذه النّيران الكثيرة أن يظهر حجم قوّته و حضورها وسعتها و امتدادها لتساعد تلك النّيران أولئك النّاظرين الّذين قد يكونون في مرتفع، على رؤية أوّل و آخر رجل جاء لقتال عُتاة الشّرك، من دون أن تغرقهم عيونهم في ضباب الإبهام بسبب الظّلمة الّتي قد تمنع العيون من الإحاطة بها.
إذن فقد كان طبيعيّاً أن يتحيّر أبوسفيان و من معه في هويّة هذا الجيش الّذي أَمامَهم هل هو خزاعة، أو تميم، أو ربيعة؟
العبّاس النّاصح لقريش على بغلة رسول الله(ص)
و واضح: انّ ركوب العباس على بغلة رسول الله(ص) و بحثه عن رسولٍ يرسله إلى قريش لا يمكن ان يكون بدون علم النّبيّ(ص)، بل ذلك فيما يظهر داخل في صلب خطّة النّبيّ(ص) لأخذ مكّة من أولئك الجبّارين من دون قتال، و ذلك باعتماد طريقة ترسيخ القناعة لدى أقطابها بعجزهم عن مناجزته الحرب إلّا إذا كانوا يريدون أن يلقوا بأيديهم إلى الدّمار و البوار.
و قد كان العبّاس افضل رسولٍ إلى قريش و زعمائها، فانّهم على قناعة تامّة بانّه لا يمكن ان يفرط بهم، كما اثبتته لهم تجربتهم الطّويلة معه.
و قد ظهر من تفدية أبي سفيان للعباس بأبيه و أمّه مدى عمق علاقة المودّة و الصّفا فيما بينهما، حتّى أنّه يجعل نفسه رهن إشارة العبّاس. فإذا جاءتهم النّصيحة من قِبَل العبّاس، فإنّهم لا يرفضونها و لا يستغشونه.
ثمّ يظهر العباس هنا بمظهر القوي الحازم، الّذي يفرض رأيه و قراره بدون أي تحفّظ. على أنّ ركوبه بغلة رسول الله(ص) من شأنه أن يطمئنّ أولئك المعاندون إلى أنّ مكانته محفوظة عند رسول الله(ص) و أنّ كلمته مؤثّرة لديه.