296فما معنى نفيه هزيمة خالد أوّلاً، ثمّ إثباته لها أخيراً، حتّى لقد جعل خالداً أوّل منهزمٍ باللّواء فيهم، ثمّ تبعه النّاس؟
و نستطيع بعد كلّ هذا الّذي ذكرناه أن نؤكّد على أنّ كلّ الدّلائل تشير إلى أنّ الفارّين كانوا عارفين بعظيم جرمهم، كما أنّ أهل المدينة كانوا عارفين بذلك و كذلك رسول الله(ص)، ولكنّهم لم يرتكبوا بفرارهم ذنباً بنظر الشّرع، لأنّ الفرار من جيش يفوق عدده عدد جيش المسلمين بعشرات الأضعاف ليس حراما شرعاً؛ فإنّ الفقهاء قد ذكروا: أنّه يجوز الهرب في الجهاد في أحوال ثلاثة:
الأولى: أن يزيد عدد الكفّار على ضِعف عدد المسلمين. 1الثّانية: أن يترك القتال، ولكن لا بنيّة الهرب، بل لأجل أن ينصرف ليكمن في موضع، ثم يهجم.
الثّالثة: أن يتحيّز إلى فئة و هو أن ينصرف على قصد أن يذهب إلى طائفةٍ ليستنجد بها في القتال. 2و على هذا يحمل قوله(ص) للّذين اعترفوا أمامَه بالفرار من الزّحف: «بل أنتم