280الآخرين،و قد عرّفهم أيضاً: أنّ الأمور لا تؤخذ على ظاهرها، بل لابدّ من التأمّل و التّدبّر فيها و وضع الأمور في مواضعها الصّحيحة.
3. إنّه (ع) قد أوضح: أنّ الإطمينان إلى لقاء الله سبحانه و الرّضا به هو العنصر المؤثّر على صعيد التّضحية و الجهاد؛ أمّا إذا بقي الإنسان متعلّقا بالدّنيا و مخلّداً إلى الأرض، فإنّه لن يتمكّن من تحقيق شىء، بل هو سوف يبقى يعيش الضّعف و الهروب و الفشل الذّريع و الخيبة القاتلة و الخزي في الدّنيا، و الخسران في الآخرة.
استقبال النّبيّ(ص) لعلي(ع) بعد الفتح
و لمّا بلغ النّبيّ(ص) فتح خيبر سرّ بذلك غاية السّرور، فاستقبل عليّاً(ع) و اعتنقه و قبّل بين عينيه و قال: «بلغني نبؤك المشكور و صنعك، رضي الله عنك و رضيت أنا منك». 1 فبكى علي(ع) فقال له: مايبكيك يا علىّ؟ قال: فرحاً بأنّ الله و رسوله عَلَيَّ راضيان. 2و عن علي(ع)، قال: قال لي رسول الله(ص) يوم فتحت خيبر: لو لا أن تقول طائفة من أمّتي مقالة النّصارى في عيسى بن مريم(ع) لقلت فيك اليوم مقالاً لا تمرّ بملأٍ من المسلمين إلّا أخذوا من تراب رجليك، و فضل طهورك يستشفون به، و لكن حسبك أن تكون منّي و أنا منك. 3فالنّبي(ص) يصرّح هنا: بأنّه قد خشي من غلوّ بعض النّاس في علي(ع) و أن يقولوا فيه كما قالت النّصارى في عيسى(ع)، فكان ذلك هو المانع له عن أن يقول فيه مقالته.
و إنّ هذا يدلّ على أنّ النّاس ما كانوا في المستوى المطلوب فيما يرتبط