267المسلمين المستضعفين؛ لأنّ قريشاً سوف تشتدّ عليهم و لربّما قتلت الكثيرَ منهم.
فكان الصّلح سبباً في حفظ هؤلاء، و هو صلح سعت إليه قريش نفسها و ظهر إعزاز الله تعالى لأوليائه و لدينه.
د. إنّ هذا العهد قد جعل المسلمين في مأمن من جانب قريش، فتفرّغوا لنشر الإسلام في سائر القبائل. فما حقّقه(ص) في هذا الصّلح أضعاف أضعاف ما تحقّق في حروبه الدّفاعيّة مع قريش و سواها.
و يكفي للدّليل على ذلك، أنّهم يقولون: إنّ النّبيّ(ص) قد بعث بعد الحديبيّة سراياه و بعوثه في مهمّة الدّعوة إلى الله تعالى، فلم تبق كورة و لا مِخْلاف 1 في اليمن، و البحرين. و اليمامة إلّا و فيها رُسُل النّبيّ(ص) و النّاس يدخلون في دين الله أفواجاً. 2و إذا كان قد جاء إلى الحديبيّة بألف و أربع مائه أو نحو ذلك، فإنّه جاء بعد سنتين فقط بعشرة آلاف مقاتل، و فتح الله له مكّة و دخلها من غير قتالٍ. 3ه-. دخول النّبيّ(ص) مكّة في العام التّالي و أداء مناسك العمرة من دون قتالٍ. و هذا يمثّل اعترافاً من قريش بقوّة الإسلام و بأنّ للمسلمين الحقّ في ممارسة شعائر دينهم حتّى في مكّة.
3. إنّه بعد أن أصبح المسلمون في راحة من جهة قريش راسل(ص) الملوك من حوله، فأرسل كتبَ الدّعوة إلى الإسلام إلى كسرى و قيصر و المقوقس و غيرهم و كان ذلك بعد الحديبيّة في السّنة السّادسة أو السّابعة بعد الهجرة. 4
4. إنّه في ظلّ صلح الحديبيّة انطلق النّبيّ(ص) إلى يهود خيبر، الّذين كانوا و ما