258 ى
عتصمون بها، فكانوا يلجأون إلى محاولة تخويفه(ص) و المسلمين من عاقبة دفع الأمور باتّجاه الحرب.
ثمّ كانت حصيلة مساعيهم: أنّهم يرجعون إلى قومهم ليواجهوهم بنفس المنطق الّذي سمعوه من رسول الله(ص) و ذلك بدءاً من بُديل بن ورقاء، مروراً بعروة بن مسعود الّذي قال لهم: قد عرض عليكم خطّة رشد فاقبلوها، و انتهاءً بالحُليس بن علقمه الّذي سبقت مقالته.
فاتّضح بذلك كلّه: أنّ الأمر قد انته بتصدّع صفوف أهل الشّرك... و ظهور الخلاف العميق فيما بينهم، إلى حدّ أنّ زعماء أقوياء في صفوفهم هم الّذين يسعون لإقناع قريش بقبول عروض النّبيّ(ص) و يعلنون أنّ خطّته خطّة رشد و صلاح، و هي نتيجة ذات أهميّة فائقة و حاسمة أيضاً.
رسول النّبيّ(ص) إلى مكّة
و قد بعث رسول الله(ص) خِراش بن أميّة على جمل له(ص) إلى قريش ليخبرهم ما جاء له، فعقروا الجمل و أرادوا قتله فمنعه الأحابيش، فخلّوا سبيله، حتّى أتى رسولَ الله(ص) و أخبره بما لقي. 1 فدعا عمر ليبعثه، فقال: إنّي أخاف قريشاً على نفسي و ليس لي من بني عدي أحد يمنعني، فبعث عثمان، فقال(ص) أَخْبِرْهم أنّا لم نأت لقتال و إنّما جئنا زوّاراً لهذا البيت معظمين لحرمته، معنا الهدي ننحره و ننصرف.
و لقيه أبانُ بن سعيد بن العاص حين دخل مكّة، فأجاره حتّى بلغ رسالةَ رسول الله(ص)، فقالوا: لا كان هذا أبداً و لا يدخلها علينا العام، و احتبسته قريش عندها ثلاثة أيّام، فبلغ رسول الله(ص) أنّ عثمان قد قُتل، فقال(ص) : لا نبرح حتّى نناجز