216إلّا أن يكون مقصوده أنّه(ص) لم يُظهر لهم رأيه، بل تركهم يُظهرون له ما في نفوسهم من دون أي تحفّظ أو حياءٍ، و ليتحمّلوا، ثمّ ليتألّفهم بذلك، حتّى إذا اختلفوا كان هو الحاسم للخلاق برأيه الصائب و موقفه الحكيم.
و أخيراً، فإنّ لنا تحفظّاًعلى ما ذكره من أنّ ابن ابَي قد رجع بمن معه من المنافقين و بعض اليهود فإنّ ذكر اليهود هنا في غير محلّه؛ لأنّه(ص) لم يكن يحبّذ الاستعانة باليهود، كما أنّهم هم أنفسهم ما كانوا ليعينوه على قتال عدوّه، و لا يرضى قومهم بذلك منهم إلّا إذا كانوا يريدون أن يكونوا في جيش المسلمين عيوناً للمشركين. و لم يكن ذلك ليخفى على النّبيّ(ص) و لا المسلمين، و لعلّه لأجل ذلك نجده(ص) قد رفض قبولهم في هذه الغزوة بالذّات، و أرجعهم.
عقد الأَلْوِيَة
و بعد أن استشار رسول الله(ص) أصحابه و خرج عليهم لابساً لامة حربه،استخلف على المدينة ابن امّ مكتوم و عقد الألوية، فأعطى اللّواء أميرَالمؤمنين(ع)، كما نصّ عليه البعض. 1و يقال: إنّه اللّواء الأعظم 2، و كان لواء الأوس مع اسَيد بن حُضَير، و لواء الخزرج مع حُباب بن المُنذر، و قيل : مع سعد بن عباده.
قال القوشجي، في غزاة أحد جمع له الرّسول(ص) بين اللّواء و الرّاية. 3و عن أبي رافع قال: كانت راية رسول الله(ص) يوم أحد مع على و راية المشركين مع