198كان(ع) صاحبَ لواء رسول الله(ص) في بدر و في كلّ مشهد. 1 فما يقال: من أنّه كان لرسول الله(ص) في بدر أكثر من لواءٍ،مع مُصعَب بن عُمير، او الحُباب بن المُنذر، في غير محلّه؛ إلّا أن يكون مرادهم: أنّ لواء المهاجرين كان مع مُصعب و لواء الأنصار كان مع الحُباب،و نحو ذلك.
و أرسل رسول الله(ص) إلى المشركين، يقول لهم: «معاشر قريش، إنّي أكره أن أبدأكم بقتال، فخلّوني و العرب و ارجعوا؛ فان أَكُ صادقا فأنتم أعلى بي عيناً و إن أكُ كاذباً كفتكم ذؤبان العرب أمري».
و يقال: إنّ عتبة رجّح للمشركين قبول ذلك، فرماه أبوجهل بالجبن، و أنّه انتفخ سَحْرُه 2 لمّا رأى محمّداً و أصحابه، كلّا و الله لا نرجع حتّى يحكم الله بيننا و بين محمّد،و استوسقوا 3 على ماهم عليه من الشرّ و تقدّموا يطلبون البراز.
و كان أوّل من برز للقتال عُتبة،و شيبة، و الوليد. فبرز إليهم ثلاثة من الأنصار، فقالوا لهم: ارجعوا فإنّا لسنا إيّاكم نريد؛ إنّما نريد الأكفاء من قريش، فأرجعهم النّبيّ(ص) و بدأ بأهل بيته؛ لأنّه كره أن تكون البدأة بالأنصار 4، و ندب عُبيدةَ بن الحارث، و حمزةَ، و عليّاً، قائلاً: قوموا يا عُبيدة، يا عمّ و يا علي، فاطلبوا بحقّكم الّذي جعله الله لكم... .
فقتل علي(ع) الوليد، و جاء فوجد حمزةَ معتنقاً شيبةَ، بعد أن تثلّمت 5 في أيديهما السّيوف؛ فقال: يا عمّ طَأطِئ رأسك و كان حمزةُ طويلاً فأدخل رأسه