133ثمّ إنّه قد كان لهم صنم يقال له اللّات، و كانت له سَدَنة 1و يزوره العرب، 2 إذ كانت لهم مكانة دينيّة أيضاً بين العرب، يهتمّون جدّاً بالمحافظة عليه.
و من هذا و ذاك، نعرف السرّ في أنّهم كانوا أشدّاء في مواجهة النّبيّ(ص) و حريصين على إخراجه من بينهم بسرعة. 3
2. الإسلام دين الفطرة
إنّنا نلاحظ، أنّ أهل الطّائف قد خافوا على أحداثهم من دعوة النّبيّ(ص)، رغم أنّه(ص) لم يقم بينهم سوى فترة قصيرة؛ الأمر الّذي يؤكّد على أنّ الإسلام كان يجد سبيله بيسر و سهولة إلى العقول الصّافية و النّفوس البريئة و ينسجم مع الفطرة السّليمة، الّتي لم تتلوّث بعد بالمفاهيم المنحرفة و العصبيّة القِبليّة و غير ذلك.
و كيف لا يجد سبيله إليها بيسر، و هو الدّين القائم على الدّليل و البرهان العقلي،و المنسجم مع الفطرة، و هو دين الضّمير و الوجدان الحي.
و من هنا، فإنّنا نلاحظ أنّهم لم يمكنهم الردّ عليه و مناقشته، بل طلبوا منه أن يخرج من بينهم، و حاولوا أن يشوّهوا صورته في أذهان أولئك الّذين استمعوا إليه و في أذهان الصّغار الّذين أغروهم به(ص) و الّذين يمكن أن تؤثّر فيهم دعوته